طرقت والليل ممدود الجناح
الشاعر: ابن حمديس · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عامة
«طرقت والليل ممدود الجناح» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَرَقَتْ واللّيلُ مَمدودُ الجَناحْ — مَرْحباً بالشّمسِ في غيرِ صَباحْ
سلّمَ الإيماءُ عنها خجلاً — أوَمَا كان لها النّطقُ مُباح
غادَةٌ تَحملُ في أجفانِها — سقماً فيه منيّاتُ الصحاح
بتُّ منها مُستعيداً قُبَلاً — كانَ لي مِنها عَلى الدّهرِ اقتراح
أَلثم الدّرَّ حصىً ينبع لي — بزلالٍ ناقعاً فيه التياح
وأُروّي غُلَلَ الشّوقِ بما — لم يكُنْ في قُدْرَةِ الماءِ القَراح
باعتناقٍ ما اعتنَقْناهُ خَنىً — والتزامٍ ما التزمناهُ سفاح
ما على من صادَ في النّوم لَهُ — شَرَكُ الحلمِ مهاةً من جُناح
همتُ بالغيدِ فلو كنت الصِّبا — لم يكُنْ منّيَ عنهنّ بَرَاح
ورددتُ الشيبَ عنها معرضاً — بكلامِ السّلمِ أو كلْم الكفاح
عَلِّلِ النّفسَ بريحانٍ وراحْ — وأطِعْ ساقِيَها واعصِ اللّواح
وأدِرْ حمراءَ يسري لُطُفاً — سُكْرُها منْ شمِّها في كلّ صَاح
لا يغرّنّكَ منها خَجَلٌ — إنّها تُبديه في خدٍّ وَقَاح
واعْلُهَا بالماءِ تَعْلَمْ منهما — أنّ بينَ الماءِ والنّارِ اصطلاح
وإذا الخَمْرُ حماها صِرْفُهَا — تَرَكَ المزْجُ حماها مُسْتَباح
خلّني أُفْنِ شَبابي مَرَحاً — لا يُرَدّ المهرُ عن طَبْع المراح
إنّما يَنْعَمُ في الدّنْيا فَتىً — يدْفَعُ الجِدّ إليها في المزاح
فاسقِني عن إذْنِ سلطانِ الهَوَى — ليس يَشفي الرّوحَ إلّا كأسُ راح
وانتَظرْ للحلمِ بعدي كرّةً — كم فسادٍ كان عُقْباهُ صلاح
فالقضيبُ اهتَزّ والبَدرُ بدا — والكثيبُ ارتَجّ والعنبرُ فاح
والثريّا رجحَ الجوُّ بها — كابنِ ماءٍ ضمَّ للوكرِ جناح
وكأنّ الغَربَ منْها ناشقٌ — باقةً من ياسمينٍ أو أقاح
وكأنّ الصبحَ ذا الأنوار من — ظُلَمِ اللّيلِ على الظلماءِ صاح
فاشرَبِ الراحَ ولا تُخْلِ يداً — من يدِ اللّهوِ غُدُوّاً ورواح
ثَقّلِ الرّاحةَ مِنْ كاساتِها — برَداحٍ من يَدِ الخودِ الرّداح
في حديقٍ غَرَسَ الغَيثُ بهِ — عَبقَ الأرواح مَوْشيَّ البطاح
تعقلُ الطَّرفَ أزاهير به — ثمّ تعطيه أزاهيرَ صراح
أرْضَعَ الغَيمُ لباناً بانَهُ — فَتَربّتْ فيه قاماتُ المِلاح
كُلّ غصنٍ تَعتري أعطافَهُ — رِعْدَةُ النَشوانِ مِن كَأسِ اصطِباح
يكتسي صبغةَ وَرْسٍ كُلّما — ودَّعت في طَرَف اليَومِ براح
فكأنّ التربَ مِسْكٌ أذفَرٌ — وكأنّ الطلّ كافورُ رباح
وكأنّ الرّوْضَ رَشّتْ زَهْرَهُ — بمياهِ الوردِ أفواهُ الرّياح
أفَلا تَغنَمُ عَيشاً يقتَضي — سَيرُهُ عنكَ غُدوّاً ورواح
وإذا فارَقتَ ريعانَ الصِّبا — فَاللّيالي بأمانيكَ شِحاح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اقتراح: الاقْتِراحُ : مصـ.-: فكرة تُدرسُ وتُشرحُ ثم تطرح للبحث والمناقشة والحكم؛ تَقَدَّمَ النائبُ إلى المجلس باقتراحاتٍ مفيدة.
- الصحاح: الصَّحَاحُ : مصـ.-: الصحيحُ من الأخبار وغيرها.
- القراح: القَرَاحُ :- من كل شيء: الخالص؛ ماءُ قراح. - من الأراضي: المخصّصة للزّرع وليس عليها بناء؛ هذه أرض قَراح مع البناءُ فيها ج أَقْرحَة.
- النطق: نطق: نَطَقَ الناطِقُ يَنْطِقُ نُطْقاً: تَكَلَّمَ. والمَنطِق: الْكَلَامُ. والمِنْطِيق: الْبَلِيغُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: والنَّوْمُ ينتزِعُ العَصا مِنْ ربِّها، ... ويَلوكُ، ثِنْيَ لِسَانِهِ، المِنْطِيق وَقَدْ أَنْطَقَه اللَّهُ …
- باعتناق: [ع ن ق]. (مصدر اِعْتَنَقَ). "اِعْتِناقُ الإسْلامِ" : اِخْتِيارُهُ عَقيدَةً دينِيَّةً، اِتِّباعُهُ.
- بالشمس: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا …