من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)
الزاهي الشاعر
أبو القاسم بن علي بن إسحاق بن خلف البغدادي المعروف بالزاهي الشاعر المشهور؛ وكان وصافاً محسناً كثير الملح، ذكره الخطيب في " تاريخ بغداد " فقال: إنه حسن الشعر في الشبيهات وغيرها، وأحسب شعره قليلاً، وأشار إلى أنه كان قطاناً، وكان دكانه في قطيعة الربيع.
وذكره عميد الدولة أبو سعد ابن عبد الرحيم في " طبقات الشعراء " فقال: ولد يوم الاثنين لعشر ليال بقين من صفر سنة ثماني عشرة وثلثمائة، وتوفي يوم الأربعاء لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة ببغداد، ودفن في مقابر قريش؛ وشعره في أربعة أجزاء، وأكثر شعره في أهل البيت، ومدح سيف الدولة والوزير المهلبي وغيرهما من رؤساء وقته، وقال في جميع الفنون؛ وذكر له:
صدودك في الهوى هتك استتاريوعاونه البكاء على اشتهاري
ولم أخلع عذاري فيك إلالما عاينت من حسن العذار
وكم أبصرت من حسنٍ ولكنعليك لشقوتي وقع اختياري وللزاهي المذكور في تشبيه البنفسج:
ولازورديةٍ أوفت بزرقتهابين الرياض على زرق اليواقيت
كأنها فوق قامات ضعفن بهاأوائل النار في أطراف كبريت وله:
ومدامةٍ لضيائها في كأسهانورٌ على فلك الأنامل بازغ
رقت وغاب عن الزجاجة لطفهافكأنما الإبريق منها فارغ ومن محاسن شعره قوله:
وبيضٍ بألحاظ العيون كأنماهززن سيوفاً واستللن خناجرا
تصدين لي يوماً بمنعرج اللوىفغادرن قلبي بالتصبر غادرا
سفرن بدوراً وانتقبن أهلةومسن غصوناً والتفتن جآذرا
وأطلعن في الأجياد بالدر أنجماً ... جعلن لحبات القلوب ضرائرا وهذا تقسيم عجيب، وقد استعمله جماعة من الشعراء، ولكنهم ما أتوا به على هذه الصورة، فإنه أبدع فيه، وهو مثل قول المتنبي:
بدت قمراً ومالت خوط بان ... وفاحت عنبراً ورنت غزالا وذكر الثعالبي لبعض شعراء عصره على هذا الأسلوب في وصف مغنٍ:
فديتك يا أتم الناس ظرفاًوأصلحهم لمتخذ حبيبا
فوجهك نزهة الأبصار حسناًوصوتك متعة الأسماع طيبا
وسائلة تسائل عنك قلنالها في وصفك العجب العجيبا
رنا ظبياً وغنى عندليبًاولاح شقائقاً ومشى قضيبا ولولا خوف التطويل لذكرت له نظائر
وللزاهي أيضاً:
من عذيري من عذاري قمرعرض القلب لأسباب التلف
علم الشعر الذي عاجله ... أنه جار عليه فوقف والزاهي: بفتح الزاي وكسر الهاء بعد الألف قال السمعاني: هذه النسبة إلى قرية من قرى نيسابور ونسب إليها جماعة، ثم قال: وأما أبو الحسن علي بن إسحاق بن خلف الشاعر البغدادي المعروف بالزاهي فلا أدري نسب إلى هذه القرية أم لا، غير أنه بغدادي، وكان حسن الشعر.
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع