تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

الناشئ الأصغر

ديوان الناشئ الأصغر

ماذا روى «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» عن الناشئ الأصغر؟

أبو الحسن علي بن عبد الله بن وصيف، المعروف بالناشئ الأصغر، الحلاّء الشاعر المشهور؛ وهو من الشعراء المحسنين، وله في أهل البيت قصائد كثيرة. وكان متكلماً بارعاً، أخذ علم الكلام عن أبي سهل إسماعيل بن علي بن نوبخت المتكلم، وكان من كبار الشيعة، وله تصانيف كثيرة، وكان جده وصيف مملوكاً وأبوه عبد الله عطاراً. والحلاء: بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام ألف، وإنما قيل له ذلك لأنه كان يعمل حلية من النحاس.

قال أبو بكر الخوارزمي: أنشدني أبو الحسن الناشئ بحلب لنفسه، وهو مليح جداً:

إذا أنا عاتبت الملوك فإنماأخط بأقلامي على الماء أحرفا
للشاعر الناشئ الأصغر، اقرأ القصيدة

وهبه ارعوى بعد العتاب، ألم تكن ... مودته طبعاً فصارت تكلفا ومضى إلى الكوفة في سنة خمس وعشرين وثلثمائة، وأملى شعره بجامعها، وكان المتنبي وهو صبي يحضر مجلسه بها. وكتب من إملائه لنفسه من قصيدة:

كأن سنان ذابله ضميرٌفليس عن القلوب له ذهاب
للشاعر الناشئ الأصغر، اقرأ القصيدة
وصارمه كبيعته بخمٍمقاصدها من الخلق الرقاب فنظم المتنبي هذا وقال:
كأن الهام في الهيجا عيونٌوقد طبعت سيوفك من رقاد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أحاد أم سداس في أحاد»

وقد صغت الأسنة من هموم ... فما يخطرن إلا في فؤاد وكان قد قصد حضرة سيف الدولة بن حمدان بحلب، ولما عزم على مفارقته، وقد غمره بإحسانه، كتب إليه يودعه:

أودع لا أني أودع طائعاوأعطي بكرهي الدهر ما كنت مانعا
للشاعر الناشئ الأصغر، اقرأ القصيدة
وأرجع لا ألفي سوى الوجد صاحباًلنفسي إن ألفيت بنفسي راجعا
تحملت عنا بالصنائع والعلافنستودع الله العلا والصنائعا
للشاعر الناشئ الأصغر، اقرأ القصيدة

راعاك الذي يرعى بسيفك دينه ... ولقاك روض العيش أخضر يانعا ومن شعره أيضاً، عزاها إليه الثعالبي، ثم عزاها إلى أبي محمد ابن المنجم:

إذا لم تنل همم الأكرمينوسعيهم وادعاً فاغترب
للشاعر الناشئ الأصغر، اقرأ القصيدة
فكم دعةٍ أتعبت أهلهاوكم راحة نتجت من تعب وله أيضاً:
إني ليهجرني الصديق تجنياًفأريه أن لهجره أسبابا
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
وأخاف إن عاتبته أغريتهفأرى له ترك العتاب عتابا
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
وإذا بليت بجاهلٍ متغافلٍيدعو المحال من الأمور صوابا
للشاعر الناشئ الأصغر، اقرأ القصيدة
أوليته مني السكوت وربماكان السكوت عن الجواب جوابا
للشاعر أبو مسلم الجهني، اقرأ القصيدة

وفي أشعاره مقاصد جميلة.

وتوفي سنة ست وستين وثلثمائة، رحمه الله تعالى، وقيل أنه توفي يوم الاثنين لخمسة خلون من صفر من سنة خمس وستين ببغداد. ومولده في سنة إحدى وسبعين ومائتين.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.