تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

صردر الشاعر

الرئيس أبو منصور علي بن الحسن بن علي بن الفضل الكاتب المعروف بصردر الشاعر المشهور؛ أحد نجباء شعراء عصره، جمع بين جودة السبك وحسن المعنى، وعلى شعره طلاوة رائقة وبهجة فائقة، وله ديوان شعر وهو صغير، وما ألطف قوله من جملة قصيدة:

نسائل عن ثمامات بحزوىوبان الرمل يعلم ما عنينا
للشاعر صردر، من قصيدة «أبينا أن نطيعكم أبينا»
فقد كشف الغطاء فما نباليأصرحنا بذكرك أم كنينا
ولو أني أنادي يا سليمىلقالوا ما أردت سوى لبينى
للشاعر صردر، من قصيدة «أبينا أن نطيعكم أبينا»
ألا لله طيفٌ منك يسقيبكاسات الكرى زوراً ومينا
للشاعر صردر، من قصيدة «أبينا أن نطيعكم أبينا»
مطيته طوال الليل جفنيفكيف شكا إليك وجىً وأينا
فأمسينا كأنا ما افترقناوأصبحنا كأنا ما التقينا وقوله في الشيب:
لم أبك أن رحل الشباب، وإنماأبكي لأن يتقارب الميعاد
للشاعر صردر، من قصيدة «لم أبك أن رحل الشباب وإنما»
شعر الفتى أوراقه، فإذا ذوىجفت على آثاره الأعواد وله في جارية سوداء، وهو معنى حسن:
علقتها سوداء مصقولةًسواد قلبي صفةٌ فيها
ما انكسف البدر على تمهونوره إلا ليحكيها
للشاعر صردر، من قصيدة «علقتها حماء مصقولة»

لأجلها الأزمان أوقاتها ... مؤرخات بلياليها وإنما قيل له " صردر " لأن أباه كان يلقب " صربعر " لشحه، فلما نبغ ولده المذكور وأجاد في الشعر قيل له: صردر، وقد هجاه بعض الشعراء وقته وهو الشريف أبو جعفر مسعود المعروف بالبياضي الشاعر - وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى:

لئن لقب الناس قدماً أباكوسموه من شحه صر بعرا

فإنك تنثر ما صره ... عقوقاً له وتسميه شعرا ولعمري ما أنصفه هذا الهاجي، فإن شعره نادر، وإنما العدو لا يبالي بما يقوله.

وكانت وفاة صردر في سنة خمس وستين وأربعمائة، وكان سبب موته أنه تردى في حفرة حفرت للأسد في قرية بطريق خراسان. وكانت ولادته قبل الأربعمائة - وسيأتي ذكره في ترجمة الوزير فخر الدولة بن جهير، واسمه محمد، وله هناك شعر بديع.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.