تجاوز إلى المحتوى

من «أسماء المغتالين من الأشراف» لمحمد بن حبيب (ت ٢٤٥هـ)

الأسود الكذاب بن كعب العنسي

وهو ذو الحمار، وكان استنكح بصنعاء امرأة من الأبناء - وهم أبناء الفرس الذين قدموا اليمن مع وهرز فقتلوا الحبشة - وأن الأسود توعد الأبناء بأن يجليهم من اليمن أو يتركهم له بها خولا. فتحرز له فيروز بن الديلمي، وقيس بن هبيرة بن المكشوح المرادي، ودادويه - رجل من الأبناء - وكان فيروز يخبر أنه أتاهم رسول من رسول الله ﷺ يقال له يحنس ابن وبرة الأزدي، فأسلموا معه. وكانت المرأة التي استنكح العنسي قد أسلمت.

قال فيروز: فجئتها فكلمتها في أمر الأسود وقلت لها: إنه قد أراد بقومك من الشر ما ترين: إما إجلاءهم عن بلادهم، وإما استعبادهم، فهل عندك إلى قتله حيلة أو سبيل؟ قالت: سأحتال له. فجاء الأسود، وفيروز عندها، فضربه ووجأ في عنقه وأخرجه. فبكت المرأة وقالت: أنتم يا معشر العرب تزعمون أنكم تحسنون إلى أصهاركم، وأنت تضرب أخي وتخرجه من بيتي. قال: وإنه لأخوك؟ قالت: نعم. قال: ما دريت، فابعثي له فليأتنا. فبعثت إليه: إنه قد

رضى، وإني سأحفر لكم في البستان سربا إلى البيت الذي يكون فيه. فحفرت سربا، وجاء فيروز ودادويه وقيس بن المكشوح، فلما قاموا إلى السرب قال بعضهم: أيكم يدخل عليه؟ فقال دادويه: أنا شيخ كبير وأخاف أن أضربه فلا أغنى فيه شيئا، ولكن يا قيس ادخل أنت. فقال قيس: إني رجل تأخذنى رعدة عند الحرب، وأخاف إن ضربته أن لا تغنى ضربتي شيئا. فدخل فيروز - وكان أشبّ القوم - فإذا هو نائم على حشايا من ريش، والمرأة عند رأسه.

فأشار إليها: أين رأسه؟ فأشارت إليه. ولم يكن مع فيروز سيف فأراد الرجوع إلى أصحابه ليأخذ سيفا، فكأنما أتاه شيطان فأيقظه وإنّ عيناه تبصّان. فعالجه فيروز فأخذ برأسه ولحيته فدقّ عنقه وخرج، واتبعته المرأة فقالت: أنشدكم باللّه كلّكم وعورتكم! فقال لها: لا بأس قد قتلته. وخرج فأخبر أصحابه، فدخل قيس فاحتزّ رأسه وألقاه إلى الناس، وخرج فأذّن بالصلاة. ثم إن قيسا خاف على نفسه عنسا فأراد أن يرضيهم بقتل فيروز ودادويه، فصنع لهما طعاما ثم أرسل إليهما فأتياه، فخرج فيروز يسقى فرسه، وتقدم دادويه إلى منزل قيس فاغتاله على الطعام وقتله، وخرجت امرأة فلقيت فيروز وهو مقبل إلى منزل قيس، وقد رأت قتل دادويه، فقالت: ويحك، قد واللّه قتل صاحبك! فركب فرسه وانطلق. فقال عمرو بن معديكرب يعنّف قيسا بقتله دادويه غدرا:

ما إن دادوى لكم بفخرولكن دادوى فضح الذّمارا

ومنهم:

النص من طبعة مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر (١٣٩٣هـ)، ضمن «نوادر المخطوطات» بتحقيق عبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أسماء المغتالين من الأشراف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.