من «أسماء المغتالين من الأشراف» لمحمد بن حبيب (ت ٢٤٥هـ)
الحطم
وهو شريح [بن شرحبيل] بن ضبيعة بن عمرو بن مرثد، أخو بنى قيس بن ثعلبة.
وكانت بنو ربيعة بن نزار اجتمعت بالبحرين في الرّدّة فارتدّوا وملّكوا عليهم الغرور، وهو المنذر بن النعمان، فسار إليهم العلاء بن الحضرمىّ، وكان عامل رسول اللّه ﷺ على عمان، فخاض العلاء إليهم خليجا من البحر، وسارت ربيعة إليهم بجواثا حتّى كاد يهلك المسلمون جهدا، فلما اشتدّ ذلك عليهم قال عبد اللّه بن حذف العامرىّ، حليف بنى عامر بن لؤي، وكانت أمّه من بنى عجل:
[
ألا أبلغ أبا بكر رسولاوفتيان المدينة أجمعينا
فهل لكم إلى قوم كرامقعود في جواثا محصرينا
كأنّ دماءهم في كلّ فجّشعاع الشّمس يعشى الناظرينا
توكّلنا على الرحمن إنّاوجدنا النّصر للمتوكلينا
]
وسمع المسلمون أصواتاً بالليل فهالتهم، فقال [العلاء: من يأتينا بخبر القوم؟
فقال عبد الله بن حذف]: أنا آتيكم بالخبر. ونزل من الحصن فأخذوه فسألوه، فانتسب لهم وجعل ينادي يا أبجراه! وكان في القوم، فجاء أبجر فعرفه فقال:
ويلك، ما شأنك؟ أظنك بئس ابن أخت القوم الليلة لأخوالك! قال: فقد هلكت من الجوع. فأطعمه وسقاه وحمله على بعير وخلى سبيله، فرجع ابن حذف إلى أصحابه فأخبرهم أن القوم سكارى. فبيتهم العلاء فيمن معه من المسلمين من العرب والعجم، فقتلوهم قتلاً ذريعاً وانهزموا، وقام الحطم إلى فرسه ليركبه فلما وضع رجله في الركاب انقطع سير ركابه فقال: ألا أحد من قيس يعقلني؟
فمر به رجل من المسلمين وهو يستغيث فقال: أبو ضبيعة؟ قال: نعم. قال: أعطني رجلك أعقلك. فلما أعطاه رجله أخذها، ثم ضربه بالسيف حتى قتله.
وقال قيس بن عاصم السعدي:
لا توعدنَّا بمفروق وأسرتهوإن تأتنا تلق منّا سنة الحطم
ومنهم:
النص من طبعة مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر (١٣٩٣هـ)، ضمن «نوادر المخطوطات» بتحقيق عبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع