تجاوز إلى المحتوى

من «أسماء المغتالين من الأشراف» لمحمد بن حبيب (ت ٢٤٥هـ)

أبو سلمة حفص بن سليمان

مولى بني مسلية، وكان يقال له وزير آل محمد.

وكان أبو سلمة لما اسقتبّ الأمر واستقامت خراسان والجبال وفارس وجه أبو سلمة للعمال في السهل والجبل، ثم أقام أبو سلمة نحواً من أربعين يوماً لا يظهر أمر أبي العباس، وأبو جعفر وعبد الله وإسماعيل وعيسى وداود بنو علىٍ قد قدموا من الشام، فأنزلهم أبو سلمة دار الوليد بن سعيد في بني أود.

وكان القواد الذين قدموا من خراسان يقولون لأبي سلمة: أين الإمام؟

فيقول: لا تعجلوا. وكان أبو سلمة يدبرها لبني فاطمة ﵂، فجعل يريثهم ويقول: نعم اليوم، غداً! حتى خرج أبو حميد، وهو يريد الكناسة، فلقي مولّى لهم أسود قد كان يعرفه حيث كان يأتي إبراهيم بالشام. فلما رآه احتضنه وقال:

ويلك، ما فعل الإمام ومواليك؟ قال: هم هاهنا واللّه مذ أكثر من شهرين.

قال: وأين هم؟ قال: في دار الوليد بن سعيد في بني أود. قال: فانطلق فأرنيهم. فخرج الأسود بين يديه وأبو حميد يتبعه في موكبه حتى دخل فقال:

السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله. ثم أرسل عينيه بالبكاء وقال: ما لكم هاهنا؟ قالوا: تركنا أبو سلمة هاهنا منذ شهرين. فقال: يا أمير المؤمنين، منذ شهرين أركب. فحمله وأهل بيته ثم أقبل بهم إلى المسجد، وعلم أبو سلمة ما وقع فيه فقال: إنما أخّرت أمركم لإحكام ما أريد منه.

ثم إن أبا العباس تنكر لأبي سلمة، فلما هموا به كرهوا الإقدام عليه دون مشاورة أبي مسلم، فكتب إليه يعلمه بغشه وما أراد من صرف الأمر إلى غيره وما يتخوف منه. فكتب أبو مسلم إلى أبي العباس: فليقتله أمير المؤمنين. فقال له داود بن علي: لا تفعل يا أمير المؤمنين فيحتج عليك أبو مسلم وأهل خراسان الذين معك، وحاله عندهم حاله، ولكن اكتب إلى أبي مسلم أن يبعث إليه من يقتله. فكتب إليه بذلك، فوجه أبو مسلم مرار بن أنس الضبي، فقدم على أبي العباس فأعلمه قدومه. وكان أبو سلمة يسمر عند أبي العباس، فجاء مرار الضبيُّ فجلس على باب أبي العباس، فلما خرج أبو سلمة وتنحى عن الباب شدّ عليه فقتله.

فلما أصبح لعن على باب الخليفة، وذكروا فسقه وغشه وغدره، فقال سليمان ابن المهاجر البجلىّ:

إنّ الوزير وزيرَ آل محمدأودى فمن يشناك كان وزيرا

ومنهم:

النص من طبعة مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر (١٣٩٣هـ)، ضمن «نوادر المخطوطات» بتحقيق عبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «أسماء المغتالين من الأشراف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.