من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ويخرج من هذا البحر خليجان
أحدهما يسمى جون البنادقة، والآخر يسمى خليج القسطنطينية.
فأما خليج البنادقة. فإنه خليج كبير متسع ليس له فوّهة. وإنما هو جون له ركنان، سعة ما بينهما سبعون ميلا. يحيط بهذا الجون مدن جليلة لطائفة من الفرنج تسمى البنادقة. وهى ذوات حصون وقلاع ممتنعة.
ومبدؤه من شرقىّ بلاد قلورية عند مدينة تسمى أذرنت، ومنتهاه بلاد إيكلاية.
ومن هناك يعطف، وطوله ألف ميل ومائة ميل. وفيه ست جزائر، ثلاثة منها فى ضفة، وثلاثة فى أخرى، بها مدن عامرة. وثلاثة معترضة بين ركنيه مهملة لا ساكن بها.
وأما خليج القسطنطينية. ويسمى بحر نيطش فإن فوهته مقابلة لجزيرة رودس، وسعتها غلوة سهم. ويقال إنه كان بين الشطين سلسلة طرفاها فى برجين تمنع المراكب من العبور إلا بإذن الموكل بها.
ويمرّ هذا الخليج نحو مائتى ميل وخمسين ميلا إلى أن ينتهى إلى القسطنطينية فتكون فى غربيه، يحيط بجهتين منها.
وهى مدينة عظيمة مشهورة. وعرض البحر عندها أربعة أميال.
ثم يمرّ ستين ميلا حتّى ينصب فى بحر ما نيطش. وهو بحر سوداق. وعرض فوهته هناك عشرة أميال. وفى موضع أقلّ، وفى موضع أكثر.
فهذا البحر الرومى وجزائره وما تفرّع منه.
والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع