من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر بناء الملائكة الكعبة قبل خلق آدم ﵇، ومبدإ الطواف
قال أبو الوليد الأزرقىّ، يرفعه إلى علىّ بن الحسين رضى الله عنهما إنه أتاه سائل يسأله، فقال له: عمّ تسأل؟ فقال: أسألك عن بدء الطواف بهذا البيت لم كان؟
وأنّى كان؟ وحيث كان؟ وكيف كان بالحجر؟ فقال له: نعم، من أين أنت؟
فقال: من أهل الشام. فقال: أين مسكنك؟ قال: فى بيت المقدس. قال:
فهل قرأت الكتابين؟ (يعنى التوراة والإنجيل). قال له الرجل: نعم. فقال له: يا أخا أهل الشام احفظ، ولا تروينّ عنّى إلا حقا:
أمّا بدء هذا الطواف بهذا البيت، فإنّ الله تعالى قال للملائكة: (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)
، قالت الملائكة: أى ربّ، أخليفة من غيرنا: ممن يفسد فيها ويسفك الدماء، ويتحاسدون، ويتباغضون، ويتنازعون؟ أى ربّ، اجعل ذلك الخليفة منا، فنحن لا نفسد فيها، ولا نسفك الدماء، ولا نتباغض، ولا نتحاسد، ولا نتباغى؛ ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك، ونطيعك ولا نعصيك. قال الله ﵎: (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ)
. قال: فظنّت الملائكة أن ما قالوه ردّ على ربهم ﷿ وأنه قد غضب من قولهم، فلاذوا بالعرش، ورفعوا رءوسهم، وأشاروا بالأصابع يتضرّعون ويبكون إشفاقا لغضبه. فطافوا بالعرش ثلاث ساعات. فنظر الله ﷿ إليهم، فنزلت الرحمة عليهم، فوضع الله سبحانه تحت العرش بيتا على أربع
أساطين من زبرجد، وغشاه بياقوتة حمراء وسمّى البيت الضراح. ثم قال للملائكة:
طوفوا بهذا البيت، ودعوا العرش، فطافت الملائكة بالبيت وتركوا العرش، وصار أهون عليهم، وهو البيت المعمور الذى ذكره الله ﷿: يدخله كلّ يوم وليلة سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدا. ثم إن الله سبحانه بعث ملائكة فقال:
ابنوا لى بيتا فى الأرض بمثاله وقدره. فأمر الله سبحانه من فى الأرض من خلقه أن يطوفوا بهذا البيت، كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور.
فقال الرجل: صدقت يا ابن بنت رسول الله ﷺ، هكذا كان،
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع