من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ما جاء فى طواف سفينة نوح ﵇ بالبيت
قال أبو الوليد الأزرقىّ، ورفعه إلى ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: كان مع نوح ﵇ فى السفينة ثمانون رجلا معهم أهلوهم، وإنهم كانوا فى السفينة ماله وخمسين يوما، وإن الله جل ثناؤه وجّه السفينة إلى مكة فدارت بالبيت أربعين يوما، ثم وجهها إلى الجودىّ فاستقرّت عليه.
وقال عن مجاهد: كان موضع الكعبة قد خفى ودرس زمن الغرق فيما بين نوح وإبراهيم ﵉. فكان موضعه أكمة حمراء مدوّرة، لا تعلوها السيول. غير أن الناس يعلمون أن موضع البيت فيما هنالك ولا يثبت موضعه. وكان يأتيه المظلوم والمبعود من أقطار الأرض، ويدعو عنده المكروب. فقلّ من دعا هنالك، إلا استجيب له. وكان الناس يحجّون إلى مكة، إلى موضع البيت، حتّى بوّأ الله تعالى مكانه لإبراهيم ﵇. فلم يزل منذ أهبط الله تعالى آدم إلى الأرض معظما محرّما تتناسخه الأمم والملل أمّة بعد أمّة، وملّة بعد ملة. قال: وكانت الملائكة تحجّه قبل آدم ﵇.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع