تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ما جاء من مسئلة إبراهيم ﵇ الأمن والرزق لأهل مكة والكتب التى وجد فيها تعظيم الحرم

قال أبو الوليد الأزرقىّ، يرفعه إلى محمد بن كعب القرظى أنه قال: دعا إبراهيم ﵇ للمؤمنين، وترك الكفّار لم يدع لهم بشىء، فقال الله تعالى: (وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ).

وقال عثمان بن ساج: وأخبرنى محمد بن السائب الكلبىّ قال: قال إبراهيم ﵇ (رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)

. فاستجاب الله ﷿ له فجعله بلدا آمنا وآمن فيه الخائف ورزق أهله من الثمرات، تحمل إليهم من الآفاق.

وقال مجاهد: جعل الله هذا البلد آمنا، لا يخاف فيه من دخله.

وقال سعيد بن السائب بن يسار: لما دعا إبراهيم ﵇ لمكة أن يرزق أهلها من الثمرات، نقل الله أرض الطائف من الشام فوضعها هنالك: رزقا للحرم.

وروى عن محمد بن المنكدر، عن النبىّ ﷺ أنه قال: لما وضع الله الحرم نقل له الطائف من الشام.

وعن الزّهرىّ أنّ الله نقل قرية من قرى الشام فوضعها بالطائف، لدعوة إبراهيم خليل الله: (وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ).

وعن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: جاء إبراهيم يطالع إسماعيل ﵉ فوحده غائبا، ووجد امرأته الآخرة، وهى السيدة بنت مضاض بن عمرو الجرهمى.

فوقف وسلم فردّت ﵇ واستنزلته وعرضت عليه الطعام والشراب،

فقال: ما طعامكم وشرابكم؟ قالت: اللحم والماء، قال: هل من حبّ أو غيره من الطعام؟ قالت: لا، قال: بارك الله لكم فى اللحم والماء.

قال ابن عباس رضى الله عنهما: يقول رسول الله ﷺ: «لو وجد عندها يومئذ حبّا لدعا لهم بالبركة فيه، فكانت تكون أرضا ذات زرع».

وعن سعيد بن جبير مثله، وزاد فيه: «ولا يخلو أحد على اللحم والماء فى غير مكة إلا وجع بطنه؛ وإن خلا عليهما بمكة لم يجد لذلك أذى».

وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: «وجد فى المقام كتاب فيه» هذا بيت الله الحرام بمكة، توكّل الله برزق أهله من ثلاث سبل، مبارك لأهله فى اللحم واللّبن» ووجد فى حجر فى الحجر كتاب من خلقة الحجر «أنا الله ذو بكّة الحرام صغتها يوم صغت الشمس والقمر وحففتها بسبعة أملاك حنفاء لا تزول حتّى يزول أخشباها مبارك لأهلها فى اللحم والماء».

وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: لما هدموا البيت وبلغوا أساس إبراهيم ﵇ وجدوا فى حجر من الأساس كتابا، فدعوا له رجلا من أهل اليمن، وآخر من الرّهبان، فإذا فيه: «أنا الله ذو بكة حرّمتها يوم خلقت السموات والأرض والشمس والقمر ويوم صغت هذين الجبلين وحففتها بسبعة أملاك حنفاء لا تزول حتى يزول أخشباها مبارك لأهلها فى الماء واللبن».

وعن مجاهد رضى الله عنه قال: وجد فى بعض الزبور «أنا الله ذو بكّة جعلتها بين هذين الجبلين وصغتها يوم صغت الشمس والقمر وحففتها بسبعة أملاك حنفاء

وجعلت رزق أهلها من ثلاث سبل فليس يوتا أهل مكة إلا من ثلاثة طرق أعلى الوادى وأسفله وكدى وباركت لأهلها فى اللحم والماء».

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.