تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

حرف العين

قولهم: «عند الصباح يحمد القوم السّرى» أوّل من قاله خالد بن الوليد لما بعث إليه أبو بكر رضى الله عنه. وكان باليمامة أن يسير إلى العراق، ونالته مشقة بسبب العطش، فأسرى حتى أدرك الماء فقال: عند الصباح يحمد القوم السرى:

يضرب لمن يحمل المشقة رجاء الراحة.

وقولهم: «عند جهينة الخبر اليقين»: يضرب في معرفة الشىء حقيقة.

وقولهم: «عير عاره وتده» أى أهلكه؛ وأصله أنّ رجلا أشفق على حماره فربطه إلى وتد، فهجم عليه السبع فلم يمكنه الفرار فأهلكه.

وقولهم: «عند النّطاح يغلب الكبش الأجمّ» وهو الذى لا قرن له:

يضرب لمن غلبه صاحبه بما أعدّ له.

وقولهم: «على أهلها تجنى براقش» قالوا: كانت براقش كلبة لقوم من العرب، فأغير عليهم فهربوا وهى معهم، فنبحت فاتبع القوم آثارهم بنباحها، فأدركوهم فقتلوهم، ففيها بقول حمزة بن بيض

بل جناها أخ علىّ كريموعلى أهلها براقش تجنى
للشاعر حمزة بن بيض، اقرأ القصيدة

وقيل في هذا المثل غير ذلك.

وقولهم: «عسى الغوير أبؤسا» الغوير: تصغير غار، والابؤس: جمع بؤس وهو الشدّة، قالته الزّبّاء عند رجوع قصير من العراق، ومعه الرجال، وكان الغوير على طريقه، ومعناه لعل الشرّ يأتيكم من قبل الغار: يضرب للرجل يقال له: لعل الشرّ جاء من قبلك.

وقولهم: «عشب ولا بعير»: يضرب للرجل له مال كثير ولا ينفقه على نفسه ولا على غيره.

وقولهم: «عاد غيث على ما أفسد»: يضرب للرجل فيه فساد، وصلاحه أكثر.

وقولهم: «عاد السهم الى النّزعة» أى رجع الحق إلى أهله.

وقولهم: «عصا الجبان أطول» لانه يفعل ذلك من فشله، يرى أن طولها أشدّ ترهيبا لعدوّه من قصرها.

وقولهم: «على الخبير سقطت» المثل لمالك بن جبير العامرىّ، وتمثّل به الفرزدق حين لقى الحسين بن علىّ رضى الله عنهما، عند مقدمه من العراق وخروج الحسين إليه وقد قال له: ما وراءك؟ فقال: على الخبير سقطت؛ قلوب الناس معك، وسيوفهم مع بنى أميّة، والنصر من السماء.

وقولهم: «عادة السّوء شرّ من المغرم» معناه أن المغرم إذا أدّيته فارقك، وعادة السوء لا تفارق صاحبها.

وقولهم: «عجعج لمّا عضّه الظّعان» أى صاح، والظعان: نسع يشدّ به الهودج: يضرب لمن يضجّ إذا لزمه الحقّ.

وقولهم: «عند الرّهان تعرف السّوابق»: يضرب لمن يدّعى ما ليس فيه.

وقولهم: «عاد الأمر إلى نصابه»: يضرب في الأمر يتولّاه أربابه.

وقولهم: «عينك عبرى والفؤاد في دد» الدّد والدّدن والدّدا: اللعب واللهو: يضرب لمن يظهر حزنا لحزنك وفي قلبه خلاف ذلك.

وقولهم: «عرفطة تسقى من الغوادق» ويروى: الغوابق؛ العرفطة: شجرة خشنة المسّ، والغوادق: السحاب الكثير الماء: يضرب للشّرّير يكرّم ويبجّل.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.