من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما ما ورد في تحريمها في كتاب الله وبيّنته السّنّة، فالأحاديث متضافرة
فى تحريمها. فمن ذلك ما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من مات وهو مدمن خمر لقى الله وهو كعابد وثن». وقال رسول الله ﷺ:
«لا يدخل الجنة مدمن خمر». وأمّا من زعم أنها تباح للتّداوى بها فيردّ عليه ذلك ما صحّ عن رسول الله ﷺ أن طارق بن سويد الجعفىّ سأل النبىّ ﷺ عن الخمر فنهاه أوكره أن يصنعها، وقال: إنما أصنعها للدواء؛ فقال:
«إنها ليست بدواء ولكنه داء». وعنه ﷺ وقد سأله رجل قدم من جيشان (وجيشان من اليمن) فسأل النبىّ ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذّرة يقال له المزر؛ فقال النبىّ ﷺ: «أو مسكر هو» قال نعم. قال رسول الله ﷺ: «كلّ مسكر حرام إن على الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال». فقالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: «عرق أهل النار». وعن ابن عمر رضى الله عنهما عن رسول الله ﷺ: «كلّ مسكر خمر وكلّ مسكر حرام ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب لم يشربها في الآخرة» وفي لفظ: «حرمها في الآخرة فلم يسقها» وفي لفظ: «إلا أن يتوب». وعن عبد الله بن عبّاس رضى الله عنهما قال: حرّمت الخمر قليلها وكثيرها وما أسكر من كلّ شراب. وعنه رضى الله عنه:
من سرّه أن يحرّم ما حرّم الله ورسوله فليحرّم النبيذ. وعن أبى هريرة رضى الله عنه:
أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يزنى الزّانى حين يزنى وهو مؤمن ولا يشرب الشارب حين يشرب وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن» أخرجه البخارىّ في صحيحه والله ﷾ أعلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل».
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع