من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ومنهم: ابنه الوليد بن يزيد بن عبد الملك
ذهب به الشراب كلّ مذهب حتى خلع وقتل؛ وله في ذلك حكايات وأشعار. منها: أنه سمع بشرّاعة بن الزّندبوذ الكوفىّ، وكان من أهل البطالة المشهورين باللعب واللهو وإدمان الشراب؛ فاستدعاه
بالكوفة الى دمشق فحمل اليه فلما دخل عليه قال له: يا شرّاعة، ما أرسلت اليك لأسألك عن كتاب الله ولا سنّة نبيّه، قال: لو سألتنى عنهما لوجدتنى فيهما حمارا، قال: وإنما أرسلت اليك لأسألك عن القهوة، قال: أنا دهقانها الخبير، ولقمانها الحكيم، وطبيبها الماهر؛ قال: فأخبرنى عن الشراب قال: سل عمّا بدا لك قال: ما تقول في الماء قال: لا بدّ منه، والحمار شريكى فيه. قال: فاللبن؟
قال: ما رأيته إلا استحييت من طول ما أرضعتنى أمّى به، قال: فالسّويق؟
قال: شراب الحزين والمستعجل والمريض. قال: فشراب التمر؟ قال: سريع الامتلاء، سريع الانفشاش. قال: فنبيذ الزبيب؟ قال: حاموا به على الشراب، قال: فالخمر؟ قال: تلك والله صديقة روحى، قال: وأنت والله صديق روحى، قال: فأى المجالس أحسن؟ قال: ما شرب فيه على وجه السماء؛ ومن شعر الوليد:
خذوا ملككم لا ثبّت الله ملككمثباتا يساوى ما حييت عقالا
دعوا لى سلمى والنبيذ وقينةوكأسا، ألا حسيى بذلك مالا
أبا لملك أرجو أن أخلّد فيكمألا ربّ ملك قد أزيل فزالا
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع