من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر أسماء الخمر من حين تعصر الى أن تشرب
الخمر اذا عصر فاسم ما يسيل منه قبل أن تطأه الرجل: السّلاف؛ وأصله من السّلف وهو المتقدّم من كلّ شىء، وهو في مثل ذلك الخرطوم أيضا. ويقال للذى يعصر بالأقدام: العصير، والموضع الذى يعصر فيه: المعصرة. والنّطل: ما عصر فيه السلاف؛ ويقال للعاصر: الناطل، ثم يترك العصير حتى يغلى فاذا غلا فهو خمر، وقيل: سمّيت خمرا لأنها تخامر العقول فتخالطها. وقالوا: لأنها تخمر في الإناء، أى تغطّى وهى مؤنثة. ويقال لها: القهوة، لأنها تفهى عن الطعام والشراب، يقال:
أقهى عن الطعام وأقهم عنه اذا لم يشتهه. ومن أسمائها: الشّمول، سمّيت بذلك لأن لها عصفة كعصفة الشّمال، وقيل: لأنها تشمل القوم بريحها. ومنها: السّلاف والسّلافة والخرطوم وقد تقدّم معناها. ومنها: القرقف لأن شاربها يقرقف اذا شربها، أى يرعد، يقال: قرقف وقفقف. وقال أبو عمرو: القرقف اسم للخمر غير صفة وأنكر قولهم سمّيت بها لأنها ترعد. ومنها: الراح لأنها تكسب صاحبها الأريحيّة أى خفة العطاء. ومنها: العقار لأنها عاقرت الدّنّ، وقيل: لأنها تعقر شاربها
من قول العرب: كلأ بنى فلان عقّار، أى يعقر الماشية. ومن أسمائها: المدامة والمدام لأنها داومت الظّرف الذى انتبذت فيه. والرحيق ومعناه الخالص من الغش. وقيل: الصافى. وقيل: العتيق. والكميت سمّيت بذلك للونها اذ كانت تضرب الى السواد. والجريال وهو صبغ أحمر سمّيت ذلك للونها أيضا. والسبيئة والسّباء وهى المشتراة وأصلها مسبوءة، يقال: سبأت الخمر اذا اشتريتها. والمشعشعة وهى الممزوجة. والصهباء وهى التى عصرت من العنب الأبيض. والشّموس شبّهت بالدابّة التى تجمح براكبها. والخندريس وهى القديمة. والحانيّة: منسوبة الى الحانة. والماذيّة: الليّنة يقال: عسل ماذى اذا كان ليّنا. والعانيّة: منسوبة الى عانة. والسّخامية: اللّينة من قولهم: قطن سخام أى ليّن وثوب سخام. قال الراجز:
كأنه بالصّحصحان الأنجلقطن سخامىّ بأيدى غزّل
والمزّة والمزّاء لطعمها. والإسفنط، قال الأصمعىّ: هو بالرومية. والغرب ومعناه الحدّ؛ وغرب كلّ شىء حدّه. ولعلها سمّيت بذلك لحدّتها. والحميّا، وحميّا كلّ شىء سورته وحدّته. والمصطار: الخلّة ويقال: المضطار بالضاد أيضا. والخمطة:
المتغيّرة الطعم. والمعتّقة: التى قد طال مكثها. والإثم: اسم لها لعله وقع عليها لما فى شربها من الإثم. والحمق كذلك. قال الشاعر:
شربت الإثم حتى ضلّ عقلىكذاك الإثم يفعل بالعقول
والمعرق: الممزوج قليلا، يقال: عرق من ماء أى ليس بكثير. ومن أسمائها:
القنديد والفيهج وأمّ زنبق والمقطّب والطّوس والسّلسال والسّلسل والزّرجون والكلفاء والجرباء والعانسة والطّابة والنّاجود والكأس والطّلاء، قال عبيد بن الأبرص:
هى الخمر صرفا تكنّى الطلاء كالذئب يسمى أبا جعدة
والباذق والبختج: فارسيّان. والجهورىّ. والمقدىّ منسوبة الى قرية من قرى الشام. والمزاء من قولك: هذا أمزى من هذا أى أفضل. والنبيذ. والبتع: نبيذ العسل والسّكركة من الذرة. والجعة من الشعير. والفضيخ من البسر. والمزر من الحبوب
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع