من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ومنهم عبد الله بن محمد الأمين
قال أبو الفرج الأصفهانىّ:
كان عبد الله بن محمد الأمين ظريفا غزلا يقول شعرا ليّنا ويصنعه صنعة صالحة. وكان بينه وبين أبى نهشل بن حميد مودّة؛ فاعترض عبد الله جارية مغنّية
لبعض نساء بنى هاشم وأعطى بها مالا عظيما. وعرفت مولاتها منه رغبة فيها فزادت عليه في السّوم فتركها؛ فاشتراها أخ لأبى نهشل، فتبعتها نفس عبد الله، فسأل أبا نهشل أن يسأل أخاه النزول عنها؛ فسأله ذلك فوعده ودافعه. فكتب عبد الله إلى أبى نهشل:
يابن حميد يا أبا نهشلمفتاح باب الحدث المقفل
يا أكرم الناس ودادا وأرعاهم لحقّ ضائع مهمل
أحسنت في ودّى وأجملت بلجزت فعال المحسن المجمل
بيتك في ذى يمن شامختقصر عنه قنّتا يذبل
خلفت فينا حاتما ذا النّدىوجدت جود العارض المسبل
أىّ أخ أنت لذى وحدةتركته بالعزّ في جحفل
نجوم حظّى منك مسعودةفيما أرجّى ليس بالأقل
فصدّق الظنّ بما قلتهوسهّل الأمر به يسهل
لا تحرمنّى ولديك المنىبالله صيد الرّشأ الأكحل
رميت منه بسهام الهوىوما درى ما الرّمى في مقتلى
أدنيتنى بالوعد في صيدهإدناء عطشان من المنهل
ثم تناسيت وأسلمتنىإلى مطال موحش المنزل
تركتنى في لجّة عائمالا أعرف المدبر من مقبل
صرّح بأمر واضح بيّنلا خير في ذى لبس مشكل
قال: فلم يزل أبو نهشل بأخيه حتى نزل له عنها. ولعبد الله هذا صنعة منها قوله:
ألا يادير حنظلة المفدّىلقد أورثتنى سقما وكدّا
أزفّ من الفرات اليك زقّاوأجعل حوله الورد المندّى
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع