من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ومنهم عبد الله بن المعتز
هو أبو العباس عبد الله بن المعتز بالله العباسىّ.
قد وصفه أبو الفرج الأصفهانى فقال: وأمره مع قرب عهده بعصرنا مشهور فى فضائله وأدبه شهرة يشترك في أكثرها الخاصّ والعامّ، وشعره وإن كان فيه رقّة الملوكية وغزل الظرفاء وهلهلة المحدثين، فإنّ فيه أشياء كثيرة تجرى في أسلوب المجيدين، ولا تقصر عن مدى السابقين وأشياء ظريفة من أشعار الملوك في جنس ما هم بسبيله، ليس عليه أن يتشبّه فيها بفحول الجاهلية. وأطنب في وصفه وتقريظه، وهو فوق ما قال. ثم قال:
وكان عبد الله حسن العلم بصناعة الموسيقي والكلام على النّغم وعللها؛ وله فى ذلك وفي غيره من الآداب كتب مشهورة ومراسلات جرت بينه وبين عبيد الله ابن عبد الله بن طاهر وبين بنى حمدون وغيرهم تدلّ على فضله وغزارة أدبه. وذكر منها شيئا ليس هذا موضع إيراده. ثم قال: ومن صنعة عبد الله بن المعتز في شعره:
هل ترجعنّ ليال قد مضين لناوالدار جامعة أزمان أزمانا
قال أبو الفرج: ومن صنعته الظريفة الشكل مع جودتها:
وابلائى من محضر ومغيبوحبيب منّى بعيد قريب
لم ترد ماء وجهه العين إلّاشرقت قبل ايّها برقيب
قال: ومن صنعته التى تظارف فيها وملح:
زاحم كمّى كمّه فالتوياوافق قلبى قلبه فاستويا
وطالما ذاقا الهوى فاكتويايا قرّة العين ويا همّى ويا
وحكى عن جعفر بن قدّامة قال: كان لعبد الله بن المعتز غلام يحبّه، فغضب الغلام عليه، فجهد أن يترضّاه، فلم يكن له فيه حيلة. ودخلت عليه فأنشدنى فيه:
بأبى أنت قد تماديت في الهجر والغضب
واصطبارى على صدودك يوما من العجب
ليس لى إن فقدت وجهك في العيش من أرب
رحم الله من أعان على الصّلح واحتسب
قال: فمضيت إلى الغلام، فلم أزل أداريه وأرفق به حتى ترضّيته له وجئته به؛ فمرّ لنا يومئذ أطيب يوم وأحسنه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع