تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر أخبار طويس

هو عيسى بن عبد الله. وكنيته أبو عبد المنعم، وغيّرها المخّنثون فقالوا:

أبو عبد النعيم. وطويس لقب غلب عليه، وقيل: اسمه طاوس، مولى بنى مخزوم.

وكان أيضا يلقّب بالذائب؛ لأنه غنّى:

قد برانى الحبّ حتىكدت من وجدى أذوب

وهذا أوّل غناء غنّاه وهزج هزجه. وقد ضرب المثل به في الشؤم فقالوا:

«أشأم من طويس» لأنه ولد يوم مات رسول الله ﷺ، وفطم يوم مات أبو بكر رضى الله عنه، وختن يوم مات عمر رضى الله عنه، وتزوّج يوم قتل عثمان، وولد له يوم مات علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه. وكان مخنّثا أحول طويلا؛ وقيل: إنه ولد ذاهب العين اليمنى. قالوا: وكانت أمّه تمشى بين نساء الأنصار بالنمائم. وطويس أوّل من صنع الهزج والرمل في الإسلام، وكان الناس يضربون به المثل فيقولون: «أهزج من طويس». وكان لا يضرب بالعود وإنما ينقر بالدّفّ. وكان ظريفا عالما بأمر المدينة وأنساب أهلها.

حكى أبو الفرج الأصفهانىّ بسنده إلى المدائنىّ قال: قدم ابن سريح المدينة، فجلس يوما في جماعة وهم يقولون له: أنت والله أحسن الناس غناء، إذ مرّ بهم طويس فسمعهم وما يقولون، فاستلّ دفّه من حضنه ونقره وغنّى؛ فلما سمعه

ابن سريج قال: هذا والله أحسن الناس غناء لا أنا. وقال المدائنىّ، قال مسلمة ابن محارب: حدّثنى رجل من أصحابنا قال: خرجنا في سفر ومعنا رجل من أصحابنا فانتهينا إلى واد، فدعونا بالغداء، فمدّ الرجل يده إلى الطعام فلم يقدر عليه، وكان قبل ذلك يأكل معنا؛ فخرجنا نسأل عن حاله فنلقى رجلا طويلا أحول مضطرب الخلق في زىّ الأعراب؛ فقال لنا: ما لكم؟ فأنكرنا سؤاله لنا؛ فأخبرناه خبر الرجل فقال: ما اسم صاحبكم؟ فقلنا: أسيد؛ فقال: هذا واد قد أخّذت سباعه فارتحلوا، فلو قد جاوزتم الوادى استمرّ صاحبكم وأسد وأكل. قلنا في أنفسنا: هو من الجنّ، ودخلتنا فزعة. ففهم ذلك وقال: ليفرخ روعكم فأنا طويس. فقال له رجل منّا:

مرحبا بك أبا عبد النعيم، ما هذا الزّىّ؟! فقال: دعانى بعض أودّائى من الأعراب فخرجت إليهم وأحببت أن أتخطّى الأحياء فلا ينكرونى. فسأله رجل منّا أن يغنّينا؛ فاندفع ونقر بدفّ كان معه مربّع، فلقد خيّل لى أنّ الوادى ينطق معه حسنا.

وتعجّبنا من علمه وما أخبرنا به من أمر صاحبنا.

قال المدائنىّ: وكان طويس ولعا بالشعر الذى قالته الأوس والخزرج فى حروبهم، وكان يريد بذلك الإغراء؛ فقلّ مجلس اجتمع فيه هذان الحيّان فغنّى فيه طويس إلا وقع فيه شىء. فنهى عن ذلك، فقال: والله لا تركت الغناء بشعر الأنصار حتى يوسّدونى التراب؛ وذلك لكثرة تولّع القوم به، وكان يبدى السرائر ويخرج الضغائن؛ وغناؤه يستحسن ولا يصبر عن حديثه.

وحكى الأصبهانىّ عفا الله عنه قال: كان بالمدينة مخنّث يقال له النّغاشى.

فقيل لمروان بن الحكم: إنه لا يقرأ من كتاب الله تعالى شيئا. فبعث إليه فاستقرأه أمّ الكتاب؛ فقال: والله ما معى بناتها، أو ما أقرأ البنات فكيف أقرأ أمّهنّ! فقال: أتهزأ لا أمّ لك! فأمر به فقتل ببطحان، وقال: من جاءنى بمخنّث فله عشرة دنانير. فأتى طويس وهو في بنى الحارث بن الخزرج فأخبر بمقالة مروان؛ فقال: أما فضّلنى الأمير عليهم بفضل حتى جعل فيّ وفيهم شيئا واحدا!. ثم خرج حتى نزل السويداء (على ليلتين من المدينة في طريق الشأم) فنزلها، فلم يزل بها بقيّة عمره. وعمّر حتى مات في ولاية الوليد بن عبد الملك. ثم ساق الأصفهانىّ هذه القصة في موضع آخر بسند آخر قال: خرج يحيى بن الحكم وهو أمير على المدينة، فبصر بشخص في السّبخة مما يلى مسجد الأحزاب؛ فلما نظر إلى يحيى جلس؛ فاستراب به، فوجّه إليه أعوانه، فأتى به كأنه امرأة في ثياب مصبّغة مصقولة وهو ممتشط مختضب. فقال له أعوانه: هذا ابن نغاش المخنث. فقال: ما أحسبك تقرأ من كتاب الله تعالى شيئا! اقرأ أمّ القرآن؛ فقال: لو عرفت أمّهن عرفت البنات. فأمر به فضربت عنقه. وساق نحو ما تقدّم، إلا أنه قال: جعل في كل مخنّث ثلاثمائة درهم.

وحكى أيضا بسند رفعه إلى صالح بن كيسان وغيره: أنّ أن بن عثمان لمّا أمّره عبد الملك على الحجاز أقبل، حتى [اذا] دنا من المدينة تلقّاه أهلها وخرج إليه أشرافها، فخرج معهم طويس. فلما رآه سلّم عليه، ثم قال له: أيها الأمير،

إنى كنت قد أعطيت الله تعالى عهدا إن رأيتك أميرا لأخضبن يدى إلى المرفقين ثم أزدو بالدّف بين يديك. ثم أبدى عن دفّه وتغنّى [بشعر ذى جدن الحميرىّ]:

ما بال أهلك يا ربابخزرا كأنهم غضاب

فطرب أبان حتى كاد يطير، ثم جعل يقول: حسبك يا طاوس! - ولم يقل له طويس لنبله في عينه- ثم قال له: اجلس، فجلس. فقال له أبان: قد زعموا أنك كافر. فقال له: جعلت فداءك! والله إنى لأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله [ﷺ] وأصلّى الخمس وأصوم رمضان وأحجّ البيت. قال:

أفأنت أكبر أم عمرو بن عثمان؟ - وكان عمرو أخا أبان لأبيه وأمه- فقال طويس: جعلت فداءك! أنا والله مع جلائل نساء قومى أمسك بذيولهن يوم زفّت أمّك المباركة إلى أبيك الطيب. فاستحيا أبان ورمى بطرفه الى الأرض.

ذكر أخبار عبد الله بن سريج

هو أبو يحيى عبد الله بن سريج، مولى بنى نوفل بن عبد مناف. وقال ابن الكلبى:

إنه مولى لبنى الحارث بن عبد المطلب. وقيل: إنه مولى لبنى ليث، ومنزله بمكة.

وقال الحسن بن عتبة اللهبىّ: إنه مولى لبنى عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم.

وحكى أبو الفرج الأصبهانىّ أنه كان آدم أحمر ظاهر الدّم سناطا، فى عينيه قبل، وبلغ خمسا وثمانين سنة، وكان منقطعا إلى عبد الله بن جعفر.

ونقل أيضا عن ابن الكلبىّ أنه كان مخنّثا أحول أعمش، يلقّب وجه الباب.

وكان لا يغنّى إلا متنقّبا، مسبل القناع على وجهه. قال: وكان أحسن الناس غناء، وكان يغنّى مرتجلا ويوقع بقضيب، وقيل: كان يضرب بالعود. وغنّى في زمن عثمان بن عفّان، ومات في خلافة هشام بن عبد الملك. وقيل: كان اسمه عبيد بن سريج من أهل مكة. وقال ابن جريج: كان عبيد بن سريج مولى آل خالد بن أسيد، وقيل: كان أبوه تركيا. وقيل: كان عوده على صنعة عيدان الفرس، وهو أوّل من ضرب به على الغناء العربىّ بمكة؛ وذلك أنه رآه مع العجم الذين قدم بهم ابن الزبير لبناء الكعبة، فأعجب أهل مكة غناؤهم. فقال ابن سريج: أنا أضرب به على غنائى، فضرب به فكان أحذق الناس. وأخذ الغناء عن سعيد بن مسجح، وقد تقدّم ذكر ذلك. وأوّل ما اشتهر بالغناء في ختان ابن مولاه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين. قال ابن سريج لأمّ الغلام: خفّضى عليك بعض المغرم والكلفة، فو الله لألهين نساءك حتى لا يدرين ما جئت به. وكان معبد إذا أعجبه غناء نفسه قال: أنا اليوم سريجىّ.

ومن أخباره أيضا أن عطاء بن أبى رباح لقيه بذى طوى وعليه ثياب مصبّغة وفي يده جرادة مشدودة الرّجل بخيط يطيرها ويجذبها كلما تخلّفت؛ فقال له عطاء:

يا فتّان، ألا تكفّ عما أنت فيه! كفى الله الناس مئونتك. فقال له ابن سريج:

وما على الناس من تلوبنى ثيابى ولعبى بجرادتى! فقال: تغنّيهم أغانيك الخبيثة.

فقال له ابن سريج: بحقّ من تبعته من أصحاب رسول الله ﷺ وبحق رسول الله ﷺ عليك إلّا سمعت منّى بيتا من الشعر، فإن سمعت منكرا أمرتنى بالإمساك عما أنا عليه، وأنا أقسم بالله وبحقّ هذه البنيّة إن أمرتنى

بعد استماعك منّى بالإمساك عما أنا عليه لأفعلنّ. فأطمع ذلك عطاء في ابن سريج وقال له: قل. فاندفع يغنّى بشعر جرير:

إنّ الذين غدوا بلبّك غادرواوشلا بعينك لا يزال معينا
للشاعر جرير، من قصيدة «أمسيت إذ رحل الشباب حزينا»
غيّضن من عبراتهنّ وقلن لىماذا لقيت من الهوى ولقينا
للشاعر جرير، من قصيدة «أمسيت إذ رحل الشباب حزينا»

قال: فلما سمعه عطاء اضطرب اضطرابا شديدا وداخلته أريحيّة، فحلف ألّا يكلّم أحدا بقيّة يومه إلا بهذا الشعر، وصار إلى مكانه من المسجد الحرام، فكان كل من يأتيه يسأل عن حلال أو حرام أو خبر لا يجيبه إلا بأن يضرب إحدى يديه على الأخرى وينشد هذا الشعر حتى صلّى المغرب، ولم يعاود ابن سريج بعدها ولا تعرّض له.

وحكى عنه أيضا أنّ عمر بن أبى ربيعة حجّ في عام من الأعوام ومعه ابن سريج، فلما رموا الجمرات تقدّما الحاجّ إلى كثيب على خمسة أميال من مكة مشرف على طريق المدينة وطريق الشأم والعراق، وهو كثيب شامخ مفرد عن الكثبان، فصارا إليه فأكلا وشربا. فلما انتشيا أخذ ابن سريج الدفّ فنقره وجعل يتغنّى وهم ينظرون إلى الحاجّ. فلما أمسيا رفع ابن سريج صوته وتغنّى بشعر لعمر بن أبى ربيعة، فسمعه الرّكبان، فجعلوا يصيحون به: يا صاحب الصوت، أما تتّقى الله! قد حبست الناس عن مناسكهم، فيسكت قليلا حتى إذا مضوا رفع صوته فيقف آخرون؛ إلى أن وقف عليه في الليل رجل حسن الهيئة على فرس عتيق حتى وقف بأصل الكثيب، ثم نادى:

يا صاحب الصوت، أيسهل عليك أن تردّد شيئا مما سمعته منك؟ قال: نعم ونعمة عين، فأيّها تريد؟ فاقترح صوتا فغنّاه. ثم قال له ابن سريج: ازدد إن شئت؛ فاقترح صوتا آخر فغنّاه، فقال له: والثالث ولا أستزيدك، فغناه الثالث. وقال له ابن سريج: أبقيت لك حاجة؟ قال نعم، تنزل لأخاطبك؛ فنزل إليه فإذا هو يزيد

ابن عبد الملك، فأعطاه حلّته وخاتمه وقال: خذهما ولا تخدع فيهما فإن شراءهما ألف وخمسمائة دينار؛ فعاد ابن سريج بهما فأعطاهما لعمر بن أبى ربيعة وقال:

هما بك أشبه منهما بى، فأخذهما وعوّضه عنهما ثلاثمائة دينار؛ وغدا فيهما إلى المسجد، فعرفهما الناس وجعلوا يتعجّبون ويسألون عمر عنهما؛ فيخبرهم أن يزيد بن عبد الملك كساه ذلك. وقيل: إن عمر بن عبد العزيز مرّ به فسمع ابن سريج وهو يغنّى، فقال: لله درّ هذا الصوت لو كان بالقرآن!.

قال إبراهيم بن المهدىّ: كان ابن سريج رجلا عاقلا أديبا، وكان يعاشر الناس بما يشتهون فلا يغنّيهم بما مدح به أعداؤهم ولا بما فيه عار عليهم أو غضاضة منهم.

ومن أخباره ما حكاه أبو الفرج الأصبهانى بإسناده، قال: كتب الوليد بن عبد الملك إلى عامل مكة أن أشخص إلىّ ابن سريج، فأشخصه إليه. فلما قدم مكث أياما لا يدعوه ولا يلتفت إليه، ثم ذكره فاستحضره، فدخل عليه وسلّم فأذن له بالجلوس واستدناه حتى كان قريبا منه؛ فقال: ويحك يا عبيد! لقد بلغنى عنك ما حملنى على الوفادة بك من كثرة أدبك وجودة اختيارك مع ظرف لسانك وحلاوة مجلسك. قال: جعلت فداءك يا أمير المؤمنين! «تسمع بالمعيدىّ لا أن تراه »، قال الوليد: إنى لأرجو ألا تكون أنت ذاك، ثم قال: هات ما عندك؛ فاندفع يغنّى بشعر الأحوص:

وإنّى إذا حلّت ببيش مقيمةوحلّ بوجّ جالسا أو تتهما
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أمنزلتي سلمى على القدم اسلما»
يمانية شطّت وأصبح نفعهارجاء وظنّا بالمغيب مرجّما
أحبّ دنوّ الدّار منها وقد أبىبها صدع شعب الدار إلّا تثلّما
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أمنزلتي سلمى على القدم اسلما»
بكاها وما يدرى سوى الظنّ ما بكىأحيّا يبكّى أم ترابا وأعظما
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أمنزلتي سلمى على القدم اسلما»
فدعها وأخلف للخليفة مدحةتزل عنك بؤسى أو تفيدك مغنما
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أمنزلتي سلمى على القدم اسلما»
فإن بكفّيه مفاتيح رحمةوغيث حيا يحيا به الناس مرهما
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أمنزلتي سلمى على القدم اسلما»
إمام أتاه الملك عفوا ولم يثبعلى ملكه مالا حراما ولا دما
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أمنزلتي سلمى على القدم اسلما»
تخيّره ربّ العباد لخلقهوليّا وكان الله بالناس أعلما
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أمنزلتي سلمى على القدم اسلما»
ينال الغنى والعزّ من نال ودّهويرهب موتا عاجلا من تشأما
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «فلما قضاه الله لم يدع مسلما»

فقال الوليد: أحسنت والله وأحسن الأحوص. ثم قال: يا عبيد هيه! فغنّاه بشعر عدى بن الرّقاع العاملىّ يمدح الوليد:

طار الكرى وألمّ الهمّ فاكتنعاوحيل بينى وبين النوم فامتنعا
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «طار الكرى وألم الهم فاكتنعا»
كان الشباب قناعا أستكنّ بهوأستظلّ زمانا ثمّت انقشعا
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «طار الكرى وألم الهم فاكتنعا»
واستبدل الرأس شيبا بعد داجيةفينانة ما ترى في صدغها نزعا
فإن تكن ميعة من باطل ذهبتوأعقب الله بعد الصّبوة الورعا
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «طال الكرى وألم الهم فاكتنعا»
فقد أبيت أراعى الخود رابيةعلى الوسائد مسرورا بها ولعا
برّاقة الثغر يشفى القلب لذّتهاإذا مقبّلها في ريقها كرعا
كالأقحوان بضاحى الروض صبّحهغيث أرشّ بتنضاح وما نقعا
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «طال الكرى وألم الهم فاكتنعا»
صلى الذى الصلوات الطيّبات لهوالمؤمنون إذا ما جمّعوا الجمعا
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «طار الكرى وألم الهم فاكتنعا»
على الذى سبق الأقوام ضاحيةبالأجر والحمد حتى صاحباه معا
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «طار الكرى وألم الهم فاكتنعا»
هو الذى جمع الرحمن أمّتهعلى يديه وكانوا قبله شيعا
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «طال الكرى وألم الهم فاكتنعا»
عذنا بذى العرش أن نحيا ونفقدهوأن نكون لراع بعده تبعا
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «طار الكرى وألم الهم فاكتنعا»
إن الوليد أمير المؤمنين لهملك أعان عليه الله فارتفعا
لا يمنع الله ما أعطى الذين همله عباد ولا يعطون ما منعا

فقال الوليد: صدقت يا عبيد، أنّى لك هذا؟ قال: (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) *.

قال الوليد: لو غير هذا قلت لأحسنت أدبك. قال ابن سريج: (ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ)

قال الوليد: (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ)

. قال ابن سريج: (هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ)

. قال الوليد: لعلمك والله أكثر وأعجب إلىّ من غنائك! غنّنى؛ فغنّاه بشعر عدىّ بن الرّقاع يمدح الوليد فقال:

عرف الدّيار توهما فاعتادهامن بعد ما شمل البلى أبلادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عرف الديار توهما فاعتادها»
[إلا رواسى كلهنّ قد اصطلىجمرا وأشعل أهلها إيقادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عَرَفَ الدِّيَارَ تَوَهُّماً فاعْتَادَهَا»
كانت رواحل للقدور فعرّيتمنهنّ واستلب الزمان رمادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عرف الديار توهما فاعتادها»
وتنكّرت كلّ التنكّر بعدناوالأرض تعرف بعلها وجمادها]
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عَرَفَ الدِّيَارَ تَوَهُّماً فاعْتَادَهَا»
ولربّ واضحة العوارض حرّةكالرّيم قد ضربت به أوتادها
تصطاد بهجتها المعلّل بالصباعرضا فتقصده ولن يصطادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عرف الديار توهما فاعتادها»
كالظّبية البكر الفريدة ترتعىمن أرضها قفّاتها وعهادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عَرَفَ الدِّيَارَ تَوَهُّماً فاعْتَادَهَا»
خضبت لها عقد البراق جبينهامن عركها علجانها وعرادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عرف الديار توهما فاعتادها»
كالزّين في وجه العروس تبذّلتبعد الحياء فلاعبت أرآدها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عرف الديار توهما فاعتادها»
تزجى أغنّ كأن إبرة روقهقلم أصاب من الدّواة مدادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عرف الديار توهما فاعتادها»
ركبت به من عالج متحيّراقفرا تريّث وحشه أولادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عرف الديار توهما فاعتادها»
فترى محانيه التى تسق الثرىوالهبر يونق نبتها روّادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عرف الديار توهما فاعتادها»
بانت سعاد وأخلفت ميعادهاوتباعدت عنا لتمنع زادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عَرَفَ الدِّيَارَ تَوَهُّماً فاعْتَادَهَا»
إنى إذا ما لم تصلنى خلّتىوتباعدت عنّى اغتفرت بعادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عرف الديار توهما فاعتادها»
[إمّا ترى شيبى تقشّع لمّتىحتى علا وضح يلوح سوادها
فلقد ثنيت يد الفتاة وسادةلى جاعلا يسرى يدىّ وسادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عَرَفَ الدِّيَارَ تَوَهُّماً فاعْتَادَهَا»
وأصاحب الجيش العرمرم فارسافى الخيل أشهد كرّها وطرادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عَرَفَ الدِّيَارَ تَوَهُّماً فاعْتَادَهَا»
وقصيدة قد بتّ أجمع بينهاحتى أقوّم ميلها وسنادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عرف الديار توهما فاعتادها»
نظر المثقّف في كعوب قناتهحتى يقيم ثقافه منآدها
للشاعر عدي بن الرقاع، اقرأ القصيدة
فسترت عيب معيشتى بتكرّموأتيت في سعة النعيم سدادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عرف الديار توهما فاعتادها»
وعلمت حتى ما أسائل واحداعن علم واحدة لكى أزدادها]
صلّى الإله على امرىء ودّعتهوأتمّ نعمته عليه وزادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عَرَفَ الدِّيَارَ تَوَهُّماً فاعْتَادَهَا»
وإذا الربيع تتابعت أنواؤهفسقى خناصرة الأحصّ فجادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عرف الديار توهما فاعتادها»
نزل الوليد بها فكان لأهلهاغيثا أغاث أنيسها وبلادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عرف الديار توهما فاعتادها»
أولا ترى أن البريّة كلّهاألقت خزائمها إليه فقادها
للشاعر عدي بن الرقاع، اقرأ القصيدة
ولقد أراد الله إذ ولّاكهامن أمّة إصلاحها ورشادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عرف الديار توهما فاعتادها»
أعمرت أرض المسلمين فأقبلتوكففت عنها من يروم فسادها
وأصبت في أرض العدوّ مصيبةعمّت أقاصى غورها ونجادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عرف الديار توهما فاعتادها»
ظفرا ونصرا ما تناول مثلهأحد من الخلفاء كان أرادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عَرَفَ الدِّيَارَ تَوَهُّماً فاعْتَادَهَا»
فإذا نشرت له الثناء وجدتهجمع المكارم طرفها وتلادها
[غلب المساميح الوليد سماحةوكفى قريش المعضلات وسادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عَرَفَ الدِّيَارَ تَوَهُّماً فاعْتَادَهَا»
تأتيه أسلاب الأعزّة عنوةقسرا ويجمع للحروب عتادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عرف الديار توهما فاعتادها»
وإذا رأى نار العدوّ تضرّمتسامى جماعة أهلها فاقتادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عَرَفَ الدِّيَارَ تَوَهُّماً فاعْتَادَهَا»
بعرمرم تبدو الرّوابى ذى وعىكالحرّة احتمل الضحى أطوادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عَرَفَ الدِّيَارَ تَوَهُّماً فاعْتَادَهَا»
أطفأت نارا للحروب وأوقدتنار قدحت براحتيك زنادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عَرَفَ الدِّيَارَ تَوَهُّماً فاعْتَادَهَا»
فبدت بصيرتها لمن يبغى الهدىوأصاب حرّ شديدها حسّادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عَرَفَ الدِّيَارَ تَوَهُّماً فاعْتَادَهَا»
وإذا غدا يوما بنفحة نائلعرضت له الغد مثلها فأعادها
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عَرَفَ الدِّيَارَ تَوَهُّماً فاعْتَادَهَا»
واذا عدت خيل تبادر غايةفالسابق الجالى يقود جيادها]
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عَرَفَ الدِّيَارَ تَوَهُّماً فاعْتَادَهَا»

فأشار الوليد إلى بعض الخدم فغطّوه بالخلع، ووضعوا بين يديه كيس الدنانير وبدر الدراهم، ثم قال الوليد: يا مولى بنى نوفل بن الحارث لقد أوتيت أمرا جليلا فقال ابن سريج: وأنت يا أمير المؤمنين لقد آتاك الله ملكا عظيما وشرفا عاليا وعزا بسط يدك فيه فلم يقبضه عنك ولا يفعل إن شاء الله، فأدام الله لك ما ولّاك وحفظك فيما استرعاك؛ فإنك أهل لما أعطاك، ولا ينزعه منك إذ رآك له موضعا.

قال: يا نوفلىّ، وخطيب أيضا! قال ابن سريج: عنك نطقت، وبلسانك تكلّمت، وبعزّك بيّنت، وكان قد أمر بإحضار الأحوص بن محمد الأنصارىّ وعدىّ بن الرّقاع العاملىّ، فلما قدما عليه أمر بإنزالهما حيث ابن سريج فأنزلا منزلا بجوار منزله.

فقالا: والله لقرب أمير المؤمنين كان أحبّ إلينا من قربك يا مولى بنى نوفل، وإن فى قربك لما يلذّنا ويشغلنا عن كثير مما نريد. فقال لهما ابن سريج: أو قلّة شكر!

فقال له عدىّ: كأنك يابن اللّخناء تمنّ علينا، [علىّ وعلىّ] إن جمعنا وإياك سقف بيت أو صحن دار عند أمير المؤمنين، فقال الأحوص: أو لا تحتمل لأبى يحيى الزّلّة والهفوة، وكفّارة يمين خير من لجاج في غير منفعة. فتحوّل عدىّ وبقى الأحوص. وبلغ الوليد ما جرى بينهم، فدعا ابن سريج فأدخله بيتا وأرخى دونه سترا ثم أمره إذا فرغ الأحوص وعدىّ من كلمتيهما أن يغنّى، فلما دخلا وأنشداه مدائح لهما فيه، رفع ابن سريج صوته من حيث لا يرونه وضرب بعود. فقال عدىّ: يا أمير المؤمنين، أتأذن لى أن أتكلّم؟ قال: قل يا عاملىّ، قال: مثل هذا عند أمير المؤمنين ويبعث إلى ابن سريج يتخطّى رقاب قريش والعرب من تهامة إلى الشأم ترفعه أرض وتخفضه أخرى ليسمع غناءه! قال: ويحك يا عدىّ! أو لا تعرف هذا الصوت؟ قال: لا والله ما سمعته قط ولا سمعت مثله، ولولا أنه فى مجلس أمير المؤمنين لقلت طائفة من الجنّ يتغنّون، فقال: اخرج عليهم، فخرج فإذا ابن سريج. فقال عدىّ: حقّ لهذا أن يحمل! حقّ لهذا أن يحمل! ثلاثا، ثم أمر لهما بمثل ما أمر به لابن سريج وارتحل القوم.

وروى أبو الفرج أيضا عن سهل بن بركة وكان يحمل عود ابن سريج قال:

كان على مكة نافع بن علقمة الكنانىّ فشدّد في الغناء والمغنّين والنبيذ ونادى فى المخنّثين. فخرج فتية من قريش إلى بطن محسّر وبعثوا برسول لهم، فجاءهم براوية من شراب الطائف، فلما شربوا وطربوا قالوا: لو كان معنا ابن سريج تم سرورنا، فقلت: هو علىّ لكم، فقال لى بعضهم: دونك هذه البغلة فاركبها وامض إليه، فأتيته فأخبرته بمكان القوم وطلبهم إيّاه؛ فقال لى: ويحك! وكيف لى بذلك

مع شدّة السلطان في الغناء وندائه فيه. فقلت له: أتردّهم؟ قال: لا والله! فكيف لى بالعود؛ فقلت: أنا أخبؤه لك فشأنك. فركب وسترت العود فأردفنى. فلما كنّا ببعض الطريق إذا بنافع بن علقمة قد أقبل؛ فقال لى: يابن بركة، هذا الأمير. فقلت له: لا بأس عليك! أرسل عنان البغلة وامض ولا تخف، ففعل.

فلما حاذيناه عرفنى ولم يعرف ابن سريج، فقال لى: يابن بركة، من هذا أمامك؟

قلت: من ينبغى أن يكون! هذا ابن سريج؛ فتبسّم ثم تمثّل:

فإن تنج منها يا أبان مسلّمافقد أفلت الحجّاج خيل شبيب
للشاعر الحارث المخزومي، اقرأ القصيدة

ثم مضى ومضينا. فلما كنّا قريبا من القوم نزل إلى شجرة يستريح. فقلت له: غنّنى مرتجلا؛ فرفع صوته فخيّل إلىّ أن الشجرة تنطق معه، فغنّى وقال:

كيف الثّواء ببطن مكة بعد ماهمّ الذين تحبّ بالإنجاد
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «هل أنت إن بكر الأحبة غادي»
أم كيف قلبك إذ ثويت مخمّراسقما خلافهم وكربك بادى
هل أنت إن ظعن الأحبّة غادىأم قبل ذلك مدلج بسواد
للشاعر العرجي، من قصيدة «هل أنت إن ظعن الأحبة غادى»

قال: فقلت: أحسنت والذى فلق الحبّة وبرأ النّسمة! ولو أن كنانة كلّها سمعتك لاستحسنتك، فكيف بنافع بن علقمة! المغرور من غرّه نافع. ثم قلت: زدنى وإن كان القوم متعلّقة قلوبهم بك؛ فغنّى وتناول عودا من الشجرة فوقّع به على الشجرة؛ فكان صوت الشجرة أحسن من خفق بطون الضّأن على العيدان إذا أخذتها عيدان الدّفلى، وغنّى:

لا تجمعى هجرا علىّ وغربةفالهجر في تلف المحبّ سريع
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «لا تجمعي هجرا علي وغربة»
من ذا فديتك يستطيع لحبهدفعا إذا اشتملت عليه ضلوع

فقلت: بنفسى أنت والله، من لا يكلّ ولا يملّ! والله ما جهل من فهمك، اركب بنا فدتك نفسى. قال: أمهلنى كما أمهلتك أقض بعض شأنى. فقلت: وهل عما تريد مدفع!. فقام فصلّى ركعتين ثم ضرب بيده إلى الشجرة وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. ثم مضينا والقوم مستشرفون. فلما دنونا منهم إذا الغريض يغنّيهم:

من خيل حىّ لا تزال مغيرةسمعت على شرف صهيل حصان

فبكى ابن سريج حتى ظننت أن نفسه قد خرجت. فقلت: ما يبكيك يا أبا يحيى؟

جعلت فداك لا يسوءك الله ولا يريك سوءا ! قال: أبكانى هذا المخنّث بحسن غنائه وشجا صوته، والله ما ينبغى لأحد أن يغنّى وهذا الصبىّ حىّ؛ ثم نزل واستراح وركب. فلما سرنا هنيهة اندفع الغريض يغنّى لهم بلحنه:

يا خليلىّ قد مللت ثوائىبالمصلّى وقد سئمت البقيعا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «يا خليلي قد مللت ثوائي»
بلّغانى ديار هند وسعدىوارجعانى فقد هويت الرجوعا

قال: ولصوته دوىّ في تلك الجبال. فقال ابن سريج: يابن بركة، أسمعت مثل هذا الغناء قط؟! قال: ونظروا إلينا فأقبلوا نشاوى يسحبون أعطافهم وجعلوا يقبلّون وجه ابن سريج. فنزل فأقام عندهم ثلاثا، والغريض لا ينطق بحرف، وأخذوا في شرابهم وقالوا: يا حبيب النفس وشقيقها، أعطها بعض شأنها. فضرب بيده إلى جيبه فأخرج منه مضرابا ثم أخذه بيده ووضع العود في حجره- فما رأيت [يدا] أحسن من يده

ولا خشبة تخيّلت لى أنها جوهرة إلّا هى- ثم ضرب فلقد ضجّ القوم جميعا؛ ثم غنّى فكلّ قال: لبّيك لبّيك! فكان ممّا غنّى به [واللحن له»

] هزج:

لبّيك يا سيّدتىلبّيك ألفا عددا
لبيك من ظالمةأحببتها مجتهدا
قومى إلى ملعبنانحك الجوارى الخرّدا
وضع يد فوق يدنرفعها يدا يدا

فكلّ قال: نفعل ذاك؛ فلقد رأيتنا نستبق أيّنا تقع يده على يده. ثم غنّى:

ما هاج شوقك بالصّرائمربع أحال لآل عاصم
ربع تقادم عهدههاج المحبّ على التقادم
فيه النواعم والشباب النّاعمون مع النواعم

من كل واضحة الجبين عميمة ريّا المعاصم

ثم غنّى بقوله:

شجانى مغانى الحىّ وانشقّت العصاوصاح غراب البين أنت مريض
للشاعر ابن أبي البشر، اقرأ القصيدة
ففاضت دموعى عند ذاك صبابةوفيهنّ خود كالمهاة غضيض
وولّيت محزون الفؤاد مروّعاكئيبا ودمعى في الرداء يفيض

قال: فلقد رأيت جماعة من الطير وقعن بقربنا وما نحسّ من قبل ذلك منها شيئا. فقالت الجماعة: يا تمام السرور وكمال المجالس، لقد سعد من أخذ بحظّه منك وخاب من حرمك، يا حياة القلوب ونسيم النفوس جعلنا الله فداءك، غنّنا.

فغنّى:

يا هند إنك لو علمت بعاذلين تتابعا

قال: فبدرت من بينهم فقبّلت عينيه، فتهافت القوم عليه يقبّلونه، ولقد رأيتنى وأنا أرفعهم عنه شفقة عليه.

وكانت وفاة ابن سريج بالعلّة التى أصابته من الجذام بمكة في خلافة سليمان ابن عبد الملك أو في خلافة الوليد، ودفن في موضع يقال له «دسم ». رحمة الله عليه وعفا عنه وغفر له. والحمد لله ربّ العالمين.

حكى أنه لما احتضر نظر إلى ابنته نبكى فبكى وقال: إنه من أكبر همّى أنت وأخشى أن تضيعى بعدى. فقالت: لا تخف فما غنّيت شيئا إلا وأنا أغنّيه.

فقال: هاتى، فاندفعت فغنّت وهو مصغ إليها. فقال: قد أصبت ما في نفسى وهوّنت علىّ أمرك. ثم دعا سعيد بن مسعود الهذلى فزوّجه إيّاها؛ فأخذ أكثر غناء أبيها وانتحله.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.