تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر أخبار هاشم بن سليمان مولى بنى أميّة

يكنّى أبا العباس. وكان موسى الهادى يسمّيه أبا الغريض. قال أبو الفرج:

وهو حسن الصنعة غزيرها؛ وفيه يقول الشاعر:

يا وحشتى بعدك يا هاشمغبت فشجوى بك لى لازم»
اللهو واللّذّة يا هاشمما لم تكن حاضره ماتم

وقال الأصبهانىّ بسند رفعه إلى هاشم:

أصبح موسى أمير المؤمنين يوما وعنده جماعة فقال: يا هاشم غنّنى:

أبهار قد هيّجت لى أوجاعا

فإن أصبت مرادى فيه فلك حاجة مقضية. قال: فغنّيته، وهو:

أبهار قد هيّجت لى أوجاعاوتركتنى عبدا لكم مطواعا
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
بحديثك الحسن الذى لو كلّمتوحش الفلاة به لجئن سراعا
وإذا مررت على البهار منضّدافى السوق هيّج لى إليك نزاعا
والله لو علم البهار بأنهاأضحت سمّيته لصار ذراعا
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة

فقال: أصبت وأحسنت، سل حاجتك؛ فقلت: يا أمير المؤمنين، تأمر بأن يملأ هذا الكانون دراهم- وكان بين يديه كانون عظيم- فأمر به فملىء فوسع ثلاثين ألف درهم. فلمّا حصّلتها قال لى: يا ناقص الهمة، والله لو سألت أن أملأه لك دنانير لفعلت. فقلت: أقلنى يا أمير المؤمنين. قال: لا سبيل الى ذلك ولم يسعدك الجدّ به. وقد رويت هذه الحكاية في موضع آخر، وذكر أنّ الذى غنّاه غير هذا الشعر، وأن الكانون وسع ستّ بدر، فدفعها اليه.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.