من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر أخبار خليدة المكّيّة
قال أبو الفرج: هى مولاة لابن شمّاس، كانت هى وعقيلة وربيحة يعرفن بالشّمّاسيّات. وقد أخذت الغناء عن ابن سريج ومالك ومعبد.
وروى أبو الفرج بسنده إلى الفضل بن الربيع أنه قال: ما رأيت ابن جامع يطرب لغناء كما يطرب لغناء خليدة المكيّة. وكانت سوداء، وفيها يقول الشاعر:
فتنت كاتب الأمير رباحيا لقومى خليدة المكّيّه
وغنّت هشام بن عروة يوما، فلما سمعها قال: اكتبى على صدرك (قل هو الله أحد) وبين يديك المعوّذتين لا تصيبك العين.
وقال عمر بن شبّة: بلغنى أنّ محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان أرسل إلى خليدة المكيّة أبا عون مولاه يخطبها عليه. فاستأذن فأذنت له وعليها ثياب رقاق لا تسترها، ثم وثبت فقالت: إنما ظننتك بعض سفهائنا، ولكنّنى ألبس لك ثياب مثلك ففعلت. وقال: قد أرسلنى إليك مولاى، وهو من تعلمين من رسول الله ﷺ ومن عثمان بن عفّان ومن علىّ وهو ابن عمّ أمير المؤمنين، يخطبك. قالت: قد نسبت فأبلغت، فاسمع نسبى أنا بأبى [أنت] ! إن أبى بيع على غير عقد الإسلام ولا عهده، فعاش عبدا ومات فى رجله قيد وفى عنقه سلسلة على الإباق والسّرقة، وولدتنى أمى على غير رشدة وماتت وهى آبقة، فأنا من تعلم. فإن أراد صاحبك نكاحا مباحا أو زنا صراحا فهلمّ الينا فنحن له. فقال: إنه لا يدخل فى الحرام. فقالت: لا ينبغى أن يستحيى من الحلال، فأمّا نكاح السرّ فلا والله لا فعلته ولا كنت عارا على القيان. قال: فأتيت محمدا فأخبرته؛ فقال:
ويحك! أتزوّجها مغنّية وعندى بنت طلحة بن عبيد الله! لا! ولكن ارجع إليها فقل لها: تختلف إلىّ أردّد بصرى فيها لعلّى أسلو، فرجعت إليها فأبلغتها الرسالة فضحكت وقالت: أمّا هذا فنعم، لسنا نمنعه.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع