تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ما رود فى المرابطة

قال الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

. والمرابطة فى سبيل الله تعالى تنزل من الجهاد والقتال منزلة الاعتكاف فى المساجد من الصلاة، لأنّ المرابط يقيم فى وجه العدوّ متأهّبا مستعدّا، حتى اذا أحسّ من العدوّ بحركة أو غفلة نهض فلا يفوته ولا يتعذّر عليه، كما أن المعتكف يكون فى موضع الصلاة مستعدّا، فإذا دخل الوقت وحضر الإمام قام الى الصلاة.

قال الحليمىّ: ولا شك أن المرابطة أشقّ من الاعتكاف. على أن صرف الهمة إلى انتظار الصلاة قد سمّى رباطا لما جاء فى الحديث فيما يكفّر الخطايا «وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرّباط». وقد ورد عن النبىّ ﷺ أحاديث تحثّ على الرباط، فمنها أنه

قال ﷺ: «من مات مرابطا فى سبيل الله أومن من عذاب القبر ونما له أجره الى يوم القيامة»

. وعنه ﷺ: «رباط يوم وليلة فى سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه فإن مات جرى عليه أجر المرابطة ويؤمن من الفتّان ويقطع له برزق الجنة»

. وعنه ﷺ أنه قال: «من مات مرابطا فى سبيل الله مات شهيدا ووقاه الله فتانى القبر وأجرى عليه أحسن عمله وغدى عليه وريح برزق من الجنة»

. وعنه ﷺ: «إذا استشاط العدوّ فخير جهادكم الرباط»

. وسنّة المرابطة فى سبيل الله أن يعدّ من الخيل والسلاح ما يحتاج إليه، إذا كان انتظار الوقعة من غير استعداد لها يعرّض للهلاك. قال الله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ

. وجاء فى الحديث:

«إن القوّة الحصن ومن رباط الخيل الحجورة » الإناث.

وروى عقبة بن عامر أن النبىّ ﷺ قال: «ألا هو الرمى »

؛ وقد يجوز أن يكون اللفظ جامعا للحصن والرمى لأن كليهما قوّة. والله تعالى أعلم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.