تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ما قيل فى السلاح وأوصافه

والسّلاح ما قوتل به. والجنّة اسم لما اتّقى به، كالدّرع والتّرس ونحوهما.

وقال العتبىّ: بعث عمر بن الخطاب رضى الله عنه الى عمرو بن معديكرب أن يبعث إليه بسيفه المعروف «بالصّمصامة» فبعث اليه به؛ فلما ضرب به وجده دون ما بلغه عنه، فكتب اليه فى ذلك؛ فأجابه يقول: إنما بعثت الى أمير المؤمنين بالسيف ولم أبعث له بالساعد الذى يضرب به.

وسأله عمر يوما عن السلاح فقال: ما تقول فى الرمح؟ قال: أخوك وربما خانك فانقصف؛ قال: فما تقول فى التّرس؟ قال: هو المجنّ وعليه تدور الدوائر؛ قال: فالنّبل؟ قال: منايا تخطئ وتصيب؛ قال: فما تقول فى الدّرع؟ قال:

مثقلة للراجل مشغلة للراكب وإنها لحصن حصين؛ قال: فما تقول فى السيف؟

قال: هنالك قارعتك أمك عن الثّكل؛ قال: [بل] أمّك! [قال:] بل أمك يا أمير المؤمنين! فعلاه أمير المؤمنين بالدّرّة. وقيل: بل قال له- لما قال عمر بل أمك- قال: أمى يا أمير المؤمنين «والحمّى أضرعتنى لك» أراد أن الإسلام قيدنى، ولو كنت فى الجاهليّة لم تكلمنى بهذا الكلام. وهو مثل تضربه العرب إذا اضطرّت للخضوع.

ومثل ذلك قول الأغرّ النهشلىّ لابنه لما بعثه لحضور ما وقع بين قومه فقال:

يا بنىّ، كن يدا لأصحابك على من قاتلهم، وإياك والسيف فإنه ظلّ الموت، واتّق الرمح فإنه رشاء المنيّة، ولا تقرب السهام فإنها رسل تعصى وتطيع. قال: فبم أقاتل؟

قال: بما قال الشاعر:

جلاميد أملاء الأكفّ كأنهارءوس رجال حلّقت فى المواسم

فعليك بها وألصقها بالأعقاب والسّوق.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.