من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ومنها تجنيس المعنى
- وهو أن تكون إحدى الكلمتين دالّة على الجناس بمعناها دون لفظها، وسبب استعمال هذا النوع أن يقصد الشاعر المجانسة لفظا ولا يوافقه الوزن على الإتيان باللفظ المجانس فيعدل إلى مرادفه، كقول الشاعر يمدح المهلّب ويذكر فعله بقطرىّ بن الفجاءة، وكان قطرىّ يكنى أبا نعامة:
حدا بأبى أم الرّئال فأجفلتنعامته من عارض متلّبب
أراد أن يقول: حدا بأبى نعامة فأجفلت نعامته أى روحه، فلم يستقم له فقال: بأبى أمّ الرّئال، وأمّ الرّئال هى النعامة، وكقول الشّماخ:
وما أروى وإن كرمت علينابأدنى من موقّفة حرون
أروى: اسم امرأة. والموقّفة الحرون من الوحش: أروى، وبها سميت المرأة فلم يمكنه أن يأتى باسمها فأنى بصفتها، وقد صرح بذلك المعرّى فى قوله:
أروى النّياق كأروى النّيق يعصمهاضرب يظلّ له السّرحان مبهوتا
وبعضهم لا يدخل هذا فى باب التجنيس. قال: وإنما يحسن التجنيس إذا قلّ، وأتى فى الكلام عفوا من غير كدّ ولا استكراه، ولا بعد ولا ميل إلى جانب الرّكّة ولا يكون كقول الأعشى:
وقد غدوت إلى الحانوت يتبعنىشاو مشلّ شلول شلشل شول
ولا كقول مسلم بن الوليد:
سلّت وسلّت ثم سلّ سليلهافأتى سليل سليلها مسلولا
ولا كقول المتنبىّ:
فقلقلت بالهمّ الذى قلقل الحشاقلاقل عيش كلّهن قلاقل
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع