من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما المتوازن
- فهو أن يراعى فى الكلمتين الأخيرتين من القرينتين الوزن مع اختلاف الحرف الأخير منهما، كقوله تعالى: وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
وقولهم: اصبر على حرّ القتال، ومضض النّزال، وشدّة المصاع، ومداومة المراس؛ فإن راعى الوزن فى جميع كلمات القرائن أو أكثرها، وقابل الكلمة منها بما يعادلها وزنا كان أحسن، كقوله تعالى: وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
، وقول الحريرىّ: اسودّ يومى الأبيض، وابيضّ فودى الأسود؛ ويسمّى هذا فى الشعر الموازنة، كقول البحترىّ:
فقف مسعدا فيهنّ إن كنت عاذراوسر مبعدا عنهنّ إن كنت عاذلا
قال: ومما هو شرط الحسن فى هذا المحافظة على التشابه، وهو اسم جامع للملاءمة والتناسب.
فالملاءمة: تأليف الألفاظ الموافية بعضها لبعض على ضرب من الاعتدال كقول لبيد:
وما المرء إلا كالشهاب وضوئهيعود رمادا بعد إذ هو ساطع
وما المال والأهلون إلا وديعةولا بدّ يوما أن تردّ الودائع
وبعضهم يعدّ التلفيق من باب الملاءمة، وهو أن تضمّ الى ذكر الشىء ما يليق به ويجرى مجراه، أى تجمع الأمور المناسبة، ويقال له: مراعاة النظير أيضا، كقول ابن سمعون للمهلّبىّ:
أنت أيها الوزير إبراهيمىّ الجود، إسماعيلىّ الوعد، شعيبىّ التوفيق، يوسفىّ العفو، محمدىّ الخلق.
وكقول أبى الفوارس الحمدانىّ:
أأخا الفوارس لو رأيت مواقفىوالخيل من تحت الفوارس تنحط
لقرأت منها ما تخطّ يد الوغىوالبيض تشكل والأسنّة تنقط
وكقول آخر:
وكم سائل بالغيب عنك أجبتههناك الأيادى الشّفع والسّودد الوتر
عطاء ولا منّ وحكم ولا هوىوحلم ولا عجز وعزّ ولا كبر
وقول ابن حيّوس:
يقينك والتقوى وجودك والغنىولفظك والمعنى وسيفك والنصر
والتناسب: هو ترتيب المعانى المتآخية التى تتلاءم ولا تتنافر، كقول النابغة:
والرفق يمن والأناة سعادةفاستأن فى رزق تنال نجاحا
واليأس عمّا فات يعقب راحةولرب مطمعة تعود ذباحا
ويسمّى التشابه أيضا، وقيل: التشابه أن تكون الألفاظ غير متباينة بل متقاربة فى الجزالة والرّقة والسّلاسة، وتكون المعانى مناسبة لألفاظها من غير أن يكسو اللفظ الشريف المعنى السخيف، أو على الضدّ، بل يصاغان معا صياغة تناسب وتلائم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع