من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما حسن التضمين
- فهو أن يضمّن المتكلّم كلامه كلمة من آية أو حديث أو مثل سائر أو بيت شعر؛ ومن إنشادات ابن المعتزّ عليه:
عوّذ لما بتّ ضيفا لهأقراصه منّى بياسين
فبتّ والأرض فراشى وقدغنّت قفا نبك مصارينى
فضمّن بيته الأوّل كلمة من السورة بتوطئة حسنة، وبيته الثانى مطلع قصيدة امرئ القيس.
ومما ضمّن معنى حديث النبىّ ﷺ قول الآخر:
وأخ مسّه نزولى بقرحمثلما مسّنى من الجوع قرح
بتّ ضيفا له كما حكم الدهروفى حكمه على الحرّ قبح
قال لى مذ نزلت وهو من السكرةبالهمّ طافح ليس يصحو:
لم تغرّبت؟ قلت: قال رسول اللهـ والقول منه نصح ونجح:
«سافروا تغنموا» فقال: وقد قالتمام الحديث: «صوموا تصحّوا»
ومن تضمين الشعر قول بعضهم:
وقفنا بأنضاء حكتنا لواغب«على مثلها من أربع وملاعب»
وهو مطلع قصيدة لأبى تمام،
ومنه قول الغزّى:
طول حياة ما لها طائلنغّص عندى كلّ ما يشتهى
أصبحت مثل الطفل فى ضعفهتشابه المبدأ والمنتهى
فلا تلم سمعى إذا خاننى«إنّ الثمانين وبلّغتها»
المراد من التضمين هاهنا تمام البيت:قد أحوجت سمعى إلى ترجمان
وإنما تركه لأن أوّل البيت يدلّ عليه لاشتهاره، وهذا قد أكثر المتأخرون من استعماله فى أشعارهم، وضمّنوا البيت الكامل بعد التوطئة له.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع