من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما المبالغة
- وتسمّى التبليغ والإفراط فى الصفة- فقد حدّها قدامة بأن قال: هى أن يذكر المتكلّم حالا من الأحوال لو وقف عندها لأجزأت فلا يقف حتى يزيد فى معنى ما ذكره ما يكون أبلغ فى معنى قصده، كقول عمير بن كريم التغلبىّ:
ونكرم جارنا ما دام فيناونتبعه الكرامة حيث مالا
ومن أمثلة المبالغة المقبولة قول امرئ القيس يصف فرسا:
فعادى عداء بين ثور ونعجةدراكا ولم ينضح بماء فيغسل
يقول: إنه أدرك ثورا وبقرة فى مضمار واحد ولم يعرق.
وقول المتنبى:
وأصرع أىّ الوحش قفّيته بهوأنزل عنه مثله حين أركب
ولا يعاب فى المبالغة إلا ما خرج عن حدّ الإمكان، كقوله:
وأخفت أهل الشرك حتى إنهلتخافك النّطف التى لم تخلق
وأما إذا كان كقول قيس بن الخطيم:
طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائرلها نفذ لولا الشّعاع أضاءها
ملكت بها كفّى فأنهرت فتقهايرى قائما من دونها ما وراءها
فإنّ ذلك من جيّد المبالغة إذ لم يكن قد خرج مخرج الاستحالة مع كونه قد بلغ النهاية فى وصف الطعنة، ومن أحسن ذلك وأبلغه قول أحد شعراء الحماسة:
رهنت يدى بالعجز عن شكر برّهوما بعد شكرى للشكور مزيد
ولو كان مما يستطاع استطعتهولكنّ ما لا يستطاع شديد
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع