من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما الاستطراد
- وهذه التسمية ذكر الحاتمىّ فى حلية المحاضرة أنه نقلها عن البحترىّ، وقيل: أن البحترىّ نقلها عن أبى تمّام، وسماه ابن المعتز: الخروج من معنى إلى معنى، وفسّره بأن قال: هو أن يكون المتكلّم فى معنى فيخرج منه بطريق التشبيه أو الشرط أو الإخبار أو غير ذلك إلى معنى آخر يتضمّن مدحا أو قدحا أو وصفا ما، وغالب وقوعه فى الهجاء، ولا بد من [ذكر] المستطرد به باسمه بشرط أن لا يكون تقدّم له ذكر.
فمن أوّل ما ورد فى ذلك من النظم قول السموءل بن عادياء:
وإنّا لقوم ما نرى القتل سبّةإذا ما رأته عامر وسلول
ومنه قول حسّان:
إن كنت كاذبة الذى حدّثتنىفنجوت منجا الحارث بن هشام
ترك الأحبّة لم يقاتل دونهمونجا برأس طمرّة ولجام
وقول أبى تمّام فى وصف حافر الفرس بالصلابة:
أيقنت إن لم تثبّت أنّ حافرهمن صخر تدمر أو من وجه عثمان
ومن أحسن ما قيل فى ذلك قول ابن الزّمكدم أربعة استطرادات متوالية:
وليل كوجه البرقعيدىّ ظلمةوبرد أغانيه وطول قرونه
سريت ونومى فيه نوم مشرّدكعقل سليمان بن فهد ودينه
على أولق فيه التفات كأنهأبو صالح فى خبطه وجنونه
إلى أن بدا ضوء الصباح كأنهسنا وجه قرواش وضوء جبينه
وقول البحترىّ فى الفرس أيضا:
ما إن يعاف قذّى ولو أوردتهيوما خلائق حمدويه الأحول
ومما جمع المدح والهجاء قول بكر بن النّطّاح:
فتى شقيت أمواله بنوالهكما شقيت بكر بأرماح تغلب
ومما جاء به على وجه المجون قول بعضهم:
اكشفى وجهك الذى أوحلتنىفيه من قبل كشفه عيناك
غلطى فى هواك يشبه عندىغلطى فى أبى علىّ بن زاكى
ومما جاء فى النسيب على وجه التشبيه قول امرئ القيس:
عوجا على الطلل المحيل لعلّنانبكى الديار كما بكى ابن حمام
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع