من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
الثالث: أن يقعا فى آخر المصراع الأوّل وعجز الثانى
إما متّفقين صورة ومعنى كقول أبى تمّام:
ومن كان بالبيض الكواعب مغرمافما زلت بالبيض القواضب مغرما؛
أو صورة لا معنى، كقول الحريرىّ:
فمشغوف بآيات المثانىومفتون برنّات المثانى؛
أو معنى لا صورة، كقول البحترىّ:
ففعلك إن سئلت لنا مطيعوقولك إن سألت لنا مطاع؛
الرابع: أن يقعا فى أوّل المصراع الثانى والعجز،
إما متّفقين صورة ومعنى كقول الحماسىّ:
فإلّا يكن إلا معلّل ساعةقليلا فإنى نافع لى قليلها
أو صورة لا معنى، كقول أبى دؤاد:
عهدت لها منزلا داثراوآلا على الماء يحملن آلا
فالأوّل الأتباع، والثانى أعمدة الخيام، وكقول آخر:
رماك زمان السّوء من حيث لا ترىفرامى ولم يظفر بما هو راما
أو معنى لا صورة، كقول أبى تمّام:
ثوى فى الثرى من كان يحيا به الثرىويغمر صرف الدهر نائله الغمر
وقد كانت البيض البواتر فى الوغىبواتر فهى الآن من بعده بتر
قال: ومن نوادر هذا الباب بيتا الحريرىّ اللذان سمّاهما المطرّفين، وهما:
سم سمة تحسن آثارهاواشكر لمن أعطى ولو سمسمه
والمكرمهما اسطعت لا تأتهلتبتغى السّودد والمكرمه
قال: فإن لم يقع فى العجز فليس من هذا الباب، كقوله:
ونبّئتهم يستنصرون بكاهلوللّؤم فيهم كاهل وسنام
وكقول الأفوه الأودىّ:
وأقطع الهوجل مستأنسابهوجل عيرانة عنتريس
فالهوجل الأوّل: الفلاة، والثانى: الناقة السريعة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع