من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما الالتفات
- فقد فسّره قدامة بأن قال: هو أن يكون المتكلّم آخذا فى معنى فيعترضه إما شكّ فيه وإما ظنّ أنّ رادّا يردّه عليه، أو سائلا له عن سببه فيلتفت إليه بعد فراغه منه، فإما أن يجلّى الشكّ، أو يؤكّده، أو يذكر سببه، كقول الرمّاح بن ميّادة:
فلا صرمه يبدو ففى اليأس راحةولا وصله يصفو لنا فنكارمه
كأنه توهّم أن فلانا يقول: ما تصنع بصرمه؟ فقال: لأن فى اليأس راحة.
وأما ابن المعتزّ فقال: الالتفات انصراف المتكلّم عن الإخبار إلى المخاطبة، ومثاله فى القرآن العزيز الإخبار بأنّ الحمد لله رب العالمين، [ثم قال]: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
ومثاله فى الشعر قول جرير:
متى كان الخيام بذى طلوحسقيت الغيث أيّتها الخيام؛
أو انصراف المتكلّم عن المخاطبة [الى الإخبار]، كقوله تعالى: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
ومثال ذلك فى الشعر قول عنترة:
ولقد نزلت فلا تظنّى غيرهمنّى بمنزلة المحبّ المكرم
ثم قال مخبرا عنها:
كيف المزار وقد تربّع أهلها، بعنيزتينوأهلنا بالغيلم؛
أو انصراف المتكلّم من الإخبار إلى التكلّم، كقوله تعالى: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ
؛ أو انصراف المتكلّم من التكلّم إلى الإخبار، كقوله تعالى: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
وقد جمع امرؤ لاقيس لاالتفاتات الثلاثة فى ثلاثة أبيات متواليات، وهى قوله:
تطاول ليلك بالإثمدونام الخلىّ ولم ترقد
وبات وباتت له ليلةكليلة ذى العائر الأرمد
وذلك من نبإ جاءنىوخبّرته عن أبى الأسود
يخاطب فى البيت الأوّل، وانصرف إلى الإخبار فى البيت الثانى، وانصرف عن الإخبار الى التكلّم فى البيت الثالث على الترتيب.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع