من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما المذهب الكلامىّ
- فهو إيراد حجة للمطلوب على طريقة أهل الكلام نحو قوله ﷿: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
ومنه قول النابغة يعتذر إلى النّعمان:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبةوليس وراء الله للمرء مذهب
لئن كنت قد بلّغت عنّى جنايةلمبلغك الواشى أغشّ وأكذب
ولكنّنى كنت امرءا لى جانبمن الأرض فيه مستراد ومذهب
ملوك وإخوان اذا ما مدحتهمأحكّم فى أموالهم وأقرّب
كفعلك فى قوم أراك اصطنعتهمفلم ترهم فى مدحهم لك أذنبوا
يقول: أنت أحسنت إلى قوم فمدحوك، وأنا أحسن إلىّ قوم فمدحتهم، فكما أنّ مدح من أحسنت إليه لا يعدّ ذنبا فكذا مدحى لمن أحسن إلىّ لا يعدّ ذنبا.
قال ابن أبى الإصبع، ومن شواهد هذا الباب قول الفرزدق:
لكلّ امرئ نفسان نفس كريمةونفس يعاصيها الفتى ويطيعها
ونفسك من نفسيك تشفع للنّدىإذا قلّ من أحرارهنّ شفيعها
يقول: لكلّ إنسان نفسان: نفس مطمئنة تأمره بالخير، ونفس أمّارة تأمره بالشرّ، والإنسان يعاصى الأمارة مرّة ويطيعها أخرى، وأنت إذا أمرتك الأمّارة
بترك النّدى شفعت المطمئنة إليها فى النّدى فى الحالة التى يقلّ فيها الشفيع فى النّدى من النفوس، فأنت أكرم الناس.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع