تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأما حسن التعليل

- فهو أن يدّعى لوصف علّة مناسبة له باعتبار لطيف وهو أربعة أضرب: لأنّ الصفة إمّا ثابتة قصد بيان علّتها، أو غير ثابتة أريد إثباتها فالأولى إمّا لا يظهر لها فى العادة علّة، كقوله:

لم يحك نائلك السحاب وإنّماحمّت به فصبيبها الرّحضاء

أو يظهر لها علّة، كقوله:

ما به قتل أعاديه ولكنيتّقى إخلاف ما ترجو الذئاب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «إنما بدر بن عمار سحاب»

فإنّ قتل الأعداء فى العادة لدفع مضرّتهم لا لما ذكره.

والثانية إما ممكنة، كقوله:

يا واشيا حسنت فينا إساءتهنجّى حذارك إنسانى من الغرق
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «يا واشيا حسنت فينا إساءته»

فإن استحسان إساءة الواشى ممكن، لكن لمّا خالف الناس فيه عقّبه بما ذكر.

أو غير ممكنة، كقوله:

لو لم تكن نيّة الجوزاء خدمتهلما أتت وعليها عقد منتطق

قال: وألحق به ما بنى على الشكّ، كقول أبى تمّام:

ربّا شفعت ريح الصّبا لرياضهاإلى المزن حتى جادها وهو هامع
كأنّ السحاب الغرّ غيّبن تحتهاحبيبا فما ترقا لهنّ مدامع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ألا صنع البين الذي هو صانع»

وقد أحسن ابن رشيق فى قوله:

سألت الأرض لم كانت مصلّىولم كانت لنا طهرا وطيبا
للشاعر ابن رشيق القيرواني، من قصيدة «سَأَلْتُ الأَرْضَ لِمْ كانَتْ مُصَلَّى»
فقالت غير ناطقة لأنىحويت لكلّ إنسان حبيبا
للشاعر ابن رشيق القيرواني، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.