من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأمّا ما قيل فى المها
- فذكر من بحث عن طبائع الحيوان أنّ من طباعها الشبق والشهوة؛ وأنّ الأنثى إذا حملت هربت من الذّكر خوفا من عبثه بها فى الحمل؛ والذكر لفرط شهوته يركب الذكر؛ واذا ركب واحد منها شمّ الباقى روائح الماء منه، فيثبن عليه، ولا يمنع ما يثب عليه بعد ذلك؛ ولم أقف من أحواله على غير هذا الذى أوردته، فلنذكر ما وصف به.
فمن ذلك ما قاله كاتب أندلسىّ من رسالة طرديّة، جاء منها: وعنّ لنا سرب نعاج يمشين رهوا كمشى العذارى، ويتثنّين زهوا تثنّى السّكارى؛ كأنّما تجلّل بالكافور جلودها، وتضمّخ بالمسك قوائمها وخدودها؛ وكأنّما لبسن الدّمقس سربالا، واتّخذن السّندس سروالا.
من كلّ مهضمة الحشا وحشيّةتحمى مداريها دماء جلودها
وكأنّما أقلام حبر كتّبتبمداد عينيها طروس خدودها
فأرسلنا أولى الخيل على أخراها، وخلّيناها وإيّاها؛ فمضت مضىّ السّهام، وهوت هوىّ السّمام؛ فجالت فى أسرابها يمينا وشمالا؛ فكأنّما أهدت لآجالها آجالا؛ فمن متّق بروقه، وكاب أتاه حتفه من فوقه.
وقال الأخطل يصف ثورا:
فما به غير موشىّ أكارعهإذا أحسّ بشخص ماثل مثلا
كأنّ عطّارة باتت تطيف بهحتّى تسربل ماء الورس وانتعلا
كأنّه ساجد من نضح ديمتهمقدّس قام تحت اللّيل فابتهلا
ينفى التراب بروقيه وكلكلهكما استماز رئيس المقنب النّفلا
وقال عدىّ بن الرّقاع يصف ثورين يعدوان:
يتعاوران من الغبار ملاءةبيضاء محكمة هما نسجاها
تطوى إذا وردا مكانا جاسياوإذا السنابك أسهلت نشراها
وقال الطّرمّاح يصف عدوه بسرعة:
يبدو وتضمره البلاد كأنّهسيف على شرف يسلّ ويغمد
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع