تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ما قيل فى الحمر الوحشيّة

والحمار الوحشىّ يسمّى العير والفرأ؛ وبه ضرب رسول الله ﷺ المثل، فقال: «كلّ الصّيد فى جوف الفرإ»؛ ويقال: إنّه ينزو إذا بلغ ثلاثين شهرا من عمره؛ وهو يوصف بشدّة الغيرة؛ ويقال: إنّ الأنثى إذا ولدت

جحشا كدم الذكر قضيبه، فالإناث تعمل الحيلة فى إبقائه، قتهرب به من أبيه، وتكسر رجله ليستقرّ بذلك المكان، وهى تتعهده وترضعه، فاذا انجبرت رجله وقويت وصحّت، وأمكنه المشى عليها، يكون قد حصل فيه من القوّة والجرى ما يدفع به عن نفسه، ويهرب إذا أبوه أو من هو أقوى منه أراد خصاءه؛ ويقال: إنّ الحمار الوحشىّ يعمّر مائتى سنة وأكثر من ذلك، وكلّما بلغ مائة سنة صارت له مبولة ثانية؛ قالوا: وشوهد منها ماله ثلاث مباول وأربع؛ ومعادنه بلاد النّوبة وزغاوة، ويوجد منه ما تكون شيته معمّدة ببياض وسواد فى الطول من أعضائه المستطيلة، ومستديرة فيما استدار منها بأصحّ قسمة؛ ومنها صنف يسمّى الأخدرىّ وهو أطولها أعمارا.

وقد وصفها أبو الفرج الببغاء من رسالة ذكر فيها أتانا معمّدة ببياض وسواد كانت قد أهديت لعزّ الدولة بختيار بن بويه من جهة صاحب اليمن، قال: وأما الأتان، الناطقة فى كمال الصنعة بأفصح لسان؛ فإنّ الزمان لاطف مولانا- أيّده الله- منها بأنفس مذخور، وأحسن منظور؛ وأعجب مرئىّ، وأغرب موشىّ؛ وأفخر مركوب، وأشرف مجنوب؛ وأعزّ موجود، وأبهى مخدود؛ كأنّما وسمها الكمال بنهايته، أو لحظها الفلك بعنايته؛ فصاغها من ليله ونهاره، وحلّاها بنجومه وأقماره، ونقشها ببدائع آثاره؛ ورمقها بنواظر سعوده، وجعلها أحد جدوده؛ ذات إهاب

مسيّر، وقرب محبّر، وذنب مشجّر، وشوى مسوّر؛ ووجه مزجّج، ورأس متوّج؛ تكنفه أذنان، كأنهما زجّان؛ سبجيّة الأنصاف، بلّوريّة الأطراف، جامعة شيتها بالترتيب، بين زمنى الشبيبة والمشيب؛ فهى قيد الأبصار، وأمد الأفكار، ونهاية الاعتبار؛ غنىّ عن الحلى عطلها، مزرية بالزّهر حللها؛ واحدة جنسها، وعالم نفسها صنعة المنشئ الحكيم، وتقدير العزيز العليم.

وقال ابن المعتزّ:

شغلته لواقح ملأتهغيرة فهو خلفهنّ كمىّ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «صاح بالوعظ شيب رأس مضي»
قابض جمعها إليه كما يجمع أيتامه إليه الوصىّ
كلّما شمّ لاقحا شمّ منهارأس فحل برجلها مفلىّ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «صاح بالوعظ شيب رأس مضي»
خارج من ظلال نقع كما فرّق جلبابه الخليع الغوىّ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «صاح بالوعظ شيب رأس مضي»
قد طواها التسويق والشدّ حتّىهى قبّ كأنّهنّ القسىّ
هربت من رءوسهنّ عيونغائرات كأنّهنّ الرّكىّ

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.