من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
فصل (١٥)
- والعلامات الجامعة لنجابة الفرس الدالّة على جودته، ما ذكره أيّوب ابن القرّيّة وقد سأله الحجّاج عن صفة الجواد من الخيل فقال: القصير الثلاث، الطويل الثلاث، الرّحب الثلاث، الصافى الثلاث. فقال: صفهنّ؛ فقال:
أما الثّلاث الطّوال فالأذن والعنق والذّراع. وأما الثلاث القصار فالظّهر والسّاق والعسيب. وأما الثلاث الرّحبة فالجبهة والمنخر والجوف. وأما الثلاث الصافية فالأديم والعينان والحافر. وقد جمع بعض الشعراء ذلك فى بيت واحد فقال:
وقد أغتدى قبل ضوء الصّباحوورد القطا فى الغطاط الحثاث
بصافى الثّلاث عريض الثلاثقصير الثلاث طويل الثلاث
وهذه الحكاية أيضا نقلت عن صعصعة بن صوحان وقد سأله معاوية: أىّ الخيل أفضل؟ فقال: الطويل الثلاث، العريض الثلاث، القصير الثلاث، الصافى الثلاث. قال معاوية: فسّر لنا؛ قال: أما الطويل الثلاث فالأذن والعنق والحزام.
وأما القصير الثلاث فالصّلب والعسيب والقضيب. وأما العريض الثلاث فالجبهة والمنخر والورك. وأما الصافى الثلاث فالأديم والعين وال؟؟؟ افر.
وقال عمر بن الخطّاب رضى الله عنه لعمرو بن معد يكرب: كيف معرفتك بعراب الخيل؟ قال: معرفة الإنسان بنفسه وأهله وولده؛ فأمر بأفراس فعرضت
عليه؛ فقال: قدّموا اليها الماء فى التّراس، فمن شرب ولم يكتف فهو من العراب، وما ثنى سنبكه فليس منها.
وقيل: أهدى عمرو بن العاص لمعاوية بن أبى سفيان ثلاثين فرسا من خيل مصر؛ فعرضت عليه وعنده عتبة بن سفيان بن يزيد الحارثى؛ فقال له معاوية: كيف ترى هذه يا أبا سفيان؟ فإن عمرا قد أطنب فى وصفها؛ فقال: أراها يا أمير المؤمنين كما وصف؛ وإنها لسامية العيون، لاحقة البطون؛ مصغية الآذان، قبّاء الأسنان؛ ضحام الرّكبات، مشرفات الحجبات؛ رحاب المناخر، صلاب الحوافر؛ وضعها تحليل، ورفعها تقليل؛ فهى إن طلبت سبقت، وان طلبت لحقت. فقال معاوية:
اصرفها الى دارك، فإن بنا عنها غنى، وبفتيانك اليها حاجة.
وقال أبو عبيدة: يستدلّ على عتق الفرس برقّة جحافله وأرنبته، وسعة منخريه، وعرى نواهقه، ودقّة حقويه وما ظهر من أعالى أذنيه، ورقّة سالفتيه وأديمه، ولين شعره؛ وأبين من ذلك كلّه لين شكير ناصيته وعرفه.
وكانوا يقولون: إذا اشتدّ نفسه، ورحب متنفّسه، وطال عنقه، واشتدّ حقوه، وانهرت شدقه، وعظمت فخذاه، وانشنجت أنساؤه، وعظمت فصوصه، وصلبت حوافره ووقحت، لحق بجياد الخيل. والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع