من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر شىء مما وصفت به الأفاعى
قال بعض الشعراء يصف حيّة:
لا ينبت العشب فى واد تكون بهولا يجاورها وحش ولا شجر
جرداء شابكة الأنياب ذابلةينبو من اليبس عن يافوخها الحجر
لو شرّحت بالمدى ما مسّها بللولو تكنّفها الحاوون ما قدروا
قد جاهدوها فما قام الرّقاة لهاوخاتلوها فما نالوا ولا ظفروا
يكبو لها الورل العادى إذا نفختجبنا ويهرب منها الحيّة الذّكر
وقال خلف الأحمر:
وكأنّما لبست بأعلى جسمهابردا من الأثواب أنهجه البلى
فى عينها قبل وفى خيشومهافطس وفى أنيابها مثل المدى
وقال آخر:
أرقم كالدّرع فيه وشممنمنم الظّهر واللّبان
يزحف كالسّيل من تلاعكأن عينيه كوكبان
يهشم ما مسّ من نباتويجذب النّفس بالعنان
وقال ابن المعتزّ:
أنعت رقشاء لا تحيا لديغتهالو قدّها السيف لم يعلق به بلل
تلقى إذا انسلخت فى الأرض جلدتهاكأنها كمّ درع قدّه بطل
وقال الظاهر البصرىّ شاعر اليتيمة:
سرت وصحبى وسط قاع صفصفإذ أشرفت من فوق طود مشرف
رقشاء ترنو من قليب أجوفتومى برأس مثل رأس المجرف
وذنب مندمج معقّفحتى إذا أبصرتها لا تنكفى
علوتها بحدّ سيف مرهف[فظلّ يجرى دمها كالقرقف]
أتلفتها لما أرادت تلفى
وقال خلف الأحمر:
له عنق مخضّرة مدّ ظهرهوشوم كتحبير اليمانى المرقّم
إلى هامة مثل الرّحى مستديرةبها نقط سود وعينان كالدّم
وقال آخر:
وحنش كحلقة السّوارغايته شبر من الأشبار
كأنه قضيب ماء جارىيفترّ عن مثل تلظّى النّار
وقال خلف الأحمر:
صلّ صفّا لا تنطوى من القصرطويلة الإطراف من غير حسر
داهية قد صغرت من الكبرمهروتة الشّدقين حولاء النّظر
تفترّ عن عوج حداد كالإبر
وقال أبو هلال العسكرىّ:
وخفيفة الحركات تفترع الرّبىكالبرق يلمع فى الغمام الرّائح
منقوطة تحكى صدور صحائفإبّان تبدو من بطون صفائح
ترضى من الدنيا بظلّ صخيرةومن المعيشة باشتمام روائح
وقال ابن المعتز:
كأننى ساورتنى يوم بينهمرقشاء مجدولة فى لونها برق
[كأنها حين تبدو من مكامنهاغصن تفتح فيه النّور والورق]
ينسل منها لسان تستغيث بهكما تعوّذ بالسبّابة الفرق
وقال الهذلىّ فى مزاحف الحيّات:
كأنّ مزاحف الحيّات وهناقبيل الصبح آثار السّياط
وقال آخر:
كأنّ مزاحفه أنسعجررن فرادى ومنها ثنى
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع