تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأمّا الجند بيدستر

- وهو السّمّور، ويسمى «كلب الماء».

ولا يوجد إلا ببلاد القفجاق وما يليها. وهو على هيئة الثعلب، أحمر اللّون، لا يدان له، وله رجلان وذنب طويل، ورأسه كرأس الإنسان، ووجهه مستدير. وهو يمشى متّكئا على صدره كانه يمشى على أربع، وله أربع خصى: ثنتان ظاهرتان وثنتان باطنتان. وهو إذا رأى الصيّادين يجدون فى طلبه لأجل الجند بيدستر، وهو خصيتاه الظاهرتان، قطعهما بفيه ورمى بهما إليهم؛ إذ لا حاجة لهم إلا بهما.

فإن لم يرهما الصيّادون وداموا فى الجدّ فى طلبه استلقى على ظهره ليريهم الدّم، فيعلمون أنه قطعهما فينصرفون عنه. وهو إذا قطع الظاهرتين ظهر الباطنتان وعوّض عنهما غيرهما. وفى داخل الخصية شبه الدّم أو العسل زهم الرائحة سريع التّفرّك إذا جفّ. ويقال: إنه يوكّر على الأرض ويولد عليها ويرعى فيها، ويهرب إلى الماء ويعتصم به؛ ويمكنه أن يلبث فى قعره حابسا لنفسه زمانا ثم يخرج [الى الهواء].

وأمّا حيوان القندس والقاقم

- فالقندس يغتذى بالسمك والنّبات.

ويقال: إنّ فيه سادة وعبيدا؛ وإنه يتّخذ مساكن مرتّبة على ترتيب مساكن الناس.

والسادة يتّخذون فى بيوتهم صففا مرتفعة يكونون عليها، وفى أسفلها مواضع للعبيد، ولبيوتهم أنفاقا إلى البرّ وأبوابا إلى النهر. وبعض هذا الحيوان يغير على بعض.

والسادة لا تتكسّب، وإنما يتكسّب لها العبيد. ويعرف جلد السيّد من جلد العبد بحسن لونه وبصيصه. وأهل تلك البلاد يسلخون خراطيم القندس والسّمّور ويتعاملون بها كما يتعامل بالدّنانير والدراهم بحيث يكون عليها ختم الملك. وجلد هذا الحيوان هو الذى يعمل شرابيش الأمراء وأطواق التّشاريف ودوائرها.

والقاقم: حيوان يشبه السّنجاب إلّا أنه أبرد منه وأرطب؛ ولهذا هو أبيض يقق. وهو يجلب من بحر الخزر. وجلده يشبه جلد الفنك.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.