من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما الضفادع
- وهى أصناف كثيرة، تكون من سفاد وغير سفاد. وهى تبيض فى البرّ وتعيش فى الماء. والذى من غير سفاد يتولّد من المياه الضعيفة، ومن العفونات، وغبّ الأمطار الغزيرة، حتى يتوهّم المتوهّم أنه يسقط من السّحاب لكثرة ما يرى منه على الأسطحة عقيب المطر. ويقال: إنه يخلق فى تلك الساعة.
والضّفدع من الحيوان الذى لا عظم له. وفيه ما ينقّ. وما ليس ينقّ. وليس صوت ما ينقّ من فيه ولكنه من جلود رقاق تكون إلى جانب أذنيه؛ فإذا أراد النقيق انفتحت فيخرج الصوت منها. وهى تنطبق فى زمن الشتاء فلا تنفتح حتى يعتدل الجوّ.
قال الجاحظ: والضّفدع لا يصيح ولا يمكنه الصياح حتى يدخل حنكه الأسفل الماء، فإذا صار فى فيه بعض الماء صاح؛ ولذلك لا تسمع للضفادع نقيقا إذا كنّ خارجات من الماء. قال: والضفادع تنقّ، فإذا أبصرت النار أمسكت. وتوصف بحدّة السمع إذا كانت خارج الماء. ويضرب بها المثل فى السمع والحذر، فيقال: «أحذر من ضفدع» و «أسمع من ضفدع». وقال شاعر يصف الضفادع:
ومقعدات زانهنّ أرجلكقعدة الناكح حين ينزل
يكسين وشيا وعيون تكحل
وقال آخر:
دعتك فى فاضة مدنّرةليس لها طرّة ولا هدب
قد نسجت من زبرجد فجرىبين تضاعيف نسجها الذّهب
يظلّ صمتا نهاره فإذاأدركه الليل بات يصطخب
وهو وإن لم يغطّ مقلتهجفن ولا امتدّ خلفه ذنب
يعجبنى ما أراه منه ففىخلقته واختلافها عجب
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع