من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأمّا اللّفّاح وما قيل فيه
- فاللفاح هو ثمر نبات يسمّى اليبروح الصّنمىّ، وليس هو اللفّاح المعدود فى صنف البطيخ الّذى يقال له الدّستنبو؛ ويقال: إنّها شجرة سليمان بن داود- ﵉ التى كان منها تحت فص خاتمه؛ ومنبت قضبها وورقها الظاهر وسط رأس الصنم؛ وتكون منابتها فى الجبال والكروم؛ وقال التّميمىّ: اليباريح سبعة، وسيّدها الصنمىّ. وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا فى كتاب الأدوية المفردة من القانون فى اليبروح: هو أصل اللّفّاح البرّىّ، وهو أصل كلّ لفّاح، «كبير» شبيه بصورة الناس، فلهذا سمّى باليبروح، فإنّ اليبروح اسم الصنم الطبيعى. قال: وطبعه بارد فى الثانية يابس اليها؛ وفيه قليل حرارة على ما ظن بعضهم. قال: وأما الأصل فقوىّ مجفّف، وقشر الأصل ضعيف، والورق يستعمل مجفّفا ورطبا فينفع الفالج. وقال فى خواصه: هو مخدّر، وله دمعة وعصارة؛ وعصارته أقوى من دمعته، ومن أراد أن يقطع له عضو سقى ثلاثة
أوبولوسات فى شراب فيسبت. وقيل: إنّ الأصل منه اذا طبخ به العاج ستّ ساعات ليّنه وأسلس قياده. قال: واذا دلك بورقه البرش أسبوعا ذهب من غير تقريح، وخصوصا إن وجد رطبا، ولبن اللفاح يقلع النّمش والكلف بلا لذع؛ قال:
ويستعمل على الأورام الصّلبة [والخنازير] فينفع؛ واذا دقّ الأصل ناعما وجعل بالخلّ على الحمرة أبرأها؛ وأصله بالسّويق ضماد لأوجاع المفاصل؛ والإكثار من شمّ اللفاح يورث السّكتة؛ وخصوصا الأبيض الورق؛ وقد يتّخذ منه شراب يزيل السّهر، وهو أن يجعل من قشور أصله ثلاثة أمناء فى مطريطوس شرابه حلو،
ويسقى منه ثلاثة قواثوسات؛ وقد تطبخ القشور ايضا فى الشراب طبخا يأخذ الشراب قواها؛ ويستعمل للإسبات منه شىء كثير؛ وللإنامة أقلّ؛ وقوم من الأطباء يجلسون صاحبه فى الماء الشديد البرد حتّى يفيق. قال: ودمعته من أدوية العين، تسكّن الوجع المفرط؛ ويضمد بورقه أيضا؛ واذا احتمل نصف أو بولوس من دمعته أخرج الجنين؛ وبزره ينقّى الرّحم إذا شرب؛ واذا احتملته المرأة قطع نزف الرّحم؛ ولبن اللفّاح يسهل البلغم والمرّة؛ وإذا تناول الصبىّ الطفل اللفّاح بالغلط حصل له قىء وإسهال.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع