من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأمّا ما وصفه به الشّعراء (٢)
- فمن ذلك قول ابن المعتزّ:
وتفّاحة حمراء خضراء غضّةمضمّخة بالطّيب من كلّ جانب
تكامل فيها الحسن حتّى كأنّهاتورّد خدّ فوق خضرة شارب
وقال العسكرىّ:
وتفّاحة صفراء حمراء غضّةكخدّ محبّ فوق خدّ حبيب
أحيّا بها طورا وأشرب مثلهامن الراح من كفّى أغنّ ربيب
وقال الرّقّىّ:
وتفّاحة غضّةعقيقيّة الجوهر
تندّت بماء الرّبيع فى روضها الأخضر
فجاءت كمثل العروس فى لاذها الأحمر
ذكرت بها الجلّنارفى خدّك الأزهر
فملت سرورا بهاإلى القدح الأكبر
وأنت لنا حاضروان كنت لم تحضر
وقال آخر:
تفّاحة تذكر صفو الودّوتبعث النفس لحفظ العهد
كأنّها مقطوفة من خدّنسيمها يحكى نسيم الورد
وقال أبو بكر بن دريد:
وتفّاحة من سوسن صيغ نصفهاومن جلّنار نصفها وشقائق
كأنّ النّوى قد ضمّ من بعد فرقةبها خدّ معشوق الى خدّ عاشق
وقال أبو الوليد بن زيدون وقد أهدى تفّاحا:
أتتك بلون الحبيب الخجلتخالط لون المحبّ الوجل
ثمار تضمّن إدراكهاهواء أحاط بها معتدل
تأتّى لتدريج تلطيفهافمن حرّ شمس إلى برد ظل
إلى أن تناهت شفاء العليلوأنس الخليل ولهو الغزل
فلو يجمد الراح لم يعدهاوان هى ذابت فراح يحل
قبولكها نعمة غضّةوفضل بما جئته متّصل
وقال أبو نواس- ومنه أخذ ابن زيدون-:
الخمر تفّاح جرى ذائباكذلك التّفّاح خمر جمد
فاشرب على جامدها ذوبهاولا تدع لذّة يوم لغد
وقال ابن المعتزّ:
تفّاحة معضوضةكانت رسول القبل
كأنّ فيها وجنةتنقّبت بالخجل
تناولت كفّى بهاناحية من أملى
لست أرجّى غير ذايا ليت هذا دام لى
وقال آخر:
فدّيت من حيّا بتفّاحةفى خلع التّوريد من وجنته
نسيمها يخبرنى أنّهاتسترق الأنفاس من ريقته
لمّا حكت نوعين من حسنةقبّلتها شوقا إلى نكهته
وقال الصّنوبرىّ:
فتناولت منه صادقة الرّيح تسمّى صديقة الأرواح
وشّحتها يداه من خالص التّبر بسطر يجول جول الوشاح
كسيت صبغة الملاحة لمّاصبغت صبغة الخدود الملاح
وقال آخر:
تخال تفّاحتهافى لونها وقدّها
تناولتها كفّهامن صدرها وخدّها
وقال ابن رشيق:
وتفّاحة من كفّ ظبى أخذتهاجناها من الغصن الّذى مثل قدّه
حكت لمس نهديه وطيب نسيمهوطعم ثناياه وحمرة خدّه
وقال ابن عبّاد:
ولمّا بدا التّفّاح أحمر مشرقادعوت بكأسى وهى ملآى من الشّفق
وقلت لساقينا أدرها فإنّهاخدود عذارى قد جمعن على طبق
وقال محمّد بن سعيد:
بديعة اللّون من نور السّرور بهافى كلّ حسن وطيب يضرب المثل
جاءتك فى حلّة بيضاء مشرقةفى حمرة كاتّقاد النار تشتعل
أو قهوة مزجت أو نصف لؤلؤةبنصف ياقوتة حمراء تتّصل
وقال آخر:
قال جالينوس فى حكمتهلك فى التّفّاح فكر وعجب
هو روح النّفس، من جوهرهاوبها شوق اليه وطرب
ومزاج القلب ينفى همّهويجلّى الحزن عنه والكرب
وقال ابن الرّومىّ- وهو ممّا يكتب على تفّاحة-:
أرسلنى عاشق بحاجتهفجئت بين الرّجاء والوجل
لا تخجلنّى بالردّ حسبك ماترى بخدّى من حمرة الخجل
وقال أبو الفتح البستىّ:
فتى جمع العلياء علما وعفّةوبأسا وجودا لا يفيق فواقا
كما جمع التّفّاح حسنا ونضرةورائحة محبوبة ومذاقا
[وقال آخر]:
أكلت تفّاحة فعاتبنىخلّ رآها كخدّ معشوقه
وقال خدّ الحبيب تأكلهفقلت لا، بل أمصّ من ريقه
وقال آخر:
لا آكل التّفّاح دهرى ولوجنته كفّى من جنان الخلود
تالله لا أتركه عن قلىلكنّنى أتركه للخدود
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع