من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأمّا ما وصفه به الشعراء وشبّهوه (٥)
- فمن ذلك قول أسامة بن مرشد ابن منقذ:
أما ترى التّين فى الغصون بداممزّق الجلد مائل العنق
كأنّه ربّ نعمة سلبتأصبح بعد الجديد فى خلق
أو كأخى شرّة أغيظ وقدمزّق جلبابه من الحنق
مثل نهود الأبكار صورتهلو لم يناد عليه فى الطّرق
قد عقدته يد السّموم لنافالوذج الدّوح غير محترق
فالشّهد والزّعفران مع عرق الوردوحبّ الخشخاش فى نسق
فقم بنا نحوه نباكرهقبل جفاف النّدى عن الورق
ولا تمل بى إلى سواه فلاأميل عنه ما دمت ذا رمق
وقال إبراهيم بن خفاجة:
وسود الوجوه كلون الصّدودتبسّمن تحت عبوس الغبش
اذا ما تجلّى بياض الضّحىتطلّعن فى وجهه كالنّمش
كأنّى أقطّف منها ضحىثدىّ صغار بنات الحبش
وقال أبو الفتح كشاجم يصف تينا أصفر وأسود:
أهلا بتين جاءنامنضّدا على طبق
يحكى الصّباح بعضهوبعضه يحكى الغسق
كسفرة مضمومةقد جمّعت بلا حلق
وقال أيضا فى تين أصفر:
قم قد أتى ضوء الصّباح المسفريا صاح نغتنم الحياة وبكّر
نلمم بتين لذّ طعما واكتسىحسنا وقارب منظرا من مخبر
لطفت معانيه لطافة عاشقفى لون مشتاق حليف تفكّر
كالثّلج بردا فى صفاء التّبر فىريح العبير وفوق طعم السّكّر
يحكى لنا ما صفّ فى أطباقهخيما تلوح من الحرير الأخضر
[وقال آخر]:
ما التّين إلّا سيّد الثّماربلا امتراء وبلا ممارى
كأنّه إذ لاح فى الأشجارأطراف أثداء من الجوارى
أو أكر صيغت من النّضار
وأمّا ما وصف به على سبيل الذّم- فمنه قول محمد بن شرف القيروانىّ:
لا مرحبا بالتّين لمّا أتىيسحب كاللّيل عليه وشاح
ممزّق الجلباب يحكى لناهامة زنجىّ عليها جراح
[وقال آخر]:
لا أشتهى ما عشت تينا فماأقبحه مذكنت فى عينى
لأنّه بين ومن ذا الّذىيحبّ أن يسمع بالبين
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع