من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأمّا ما جاء فى وصفه (٢)
- فقال أبو بكر الزّبيدىّ الأندلسىّ:
وبركة أحيا بها ماؤهامن زهرها كلّ نبات عجيب
كأنّ نيلوفرها عاشقنهاره يرقب وجه الحبيب
حتى اذا الليل بدا نجمهوانصرف المحبوب خوف الرقيب
أطبق جفنيه عسى فى الكرىيبصر من فارقه عن قريب
وقال آخر:
يا حبّذا بركة نيلوفرقد جمّعت من كلّ فنّ عجيب
أزرق فى أحمر فى أبيضكقرصة فى صحن خدّ الحبيب
كأنه يعشق شمس الضحىفانظره فى الصبح وعند المغيب
اذا تجلّت يتجلّى لهاحتى اذا غاب سناها يغيب
يرنو اليها مبصرا يومهولا يحاشى نظرات الرقيب
لا يبتغى وجها سوى وجههافعل محبّ مخلص فى حبيب
وقال التّنوخىّ:
فكأنّه فى الماء صاحب مذهبأغراه وسواس بأن لم يطهر
وقال آخر:
كلّنا باسط اليدنحو نيلوفر ندى
كدبابيس عسجدنصبها من زبرجد
وقال آخر:
اشرب على بركة نيلوفرمحمرّة الأوراق خضراء
كأنّما أزهارها أخرجتألسنة النار من الماء
وقال آخر:
ونيلوفر صافحته الرياحوعانقه الماء صفوا ورنقا
تخيّل أوراقه فى الغدير ألسنة النار حمرا وزرقا
وقال آخر:
صفر الدّرارى تضمّها شرفمفتضح عند نشرها العطر
تحملها خيزرانة ذبلتذبول صبّ أذابه الهجر
وقال ابن الرومىّ»
يرتاح للنّيلوفر القلب الذىلا يستفيق من الغرام وجهده
والورد أصبح فى الروائح عبدهوالنرجس المسكىّ خادم عبده
يا حسنه فى بركة قد أصبحتمحشوّة مسكا يشاب بندّه
وكأنّه فيها وقد لحظ الصّباورمى المنام ببعده وبصدّه
مهجور حبّ ظلّ يرفع رأسهكالمستجير بربّه من ضدّه
وكأنّه إذ غاب عند مسائهفى الماء فانحجبت نضارة قدّه
صبّ يهدّده الحبيب بهجرهظلما فغرّق نفسه من وجده
وقال مؤيّد الدّين الطّغرائىّ:
ونيلوفر أعناقه أبدا صفركأنّ به سكرا وليس به سكر
اذا انفتحت أوراقه فكأنّهاوقد ظهرت ألوانها البيض والصّفر
أنامل صبّاغ صبغن بنيلهوراحتها بيضاء فى وسطها تبر
وقال السّرىّ الرّفّاء:
وبركة حفّت بنيلوفرألوانه بالحسن منعوته
نهاره ينظر عن مقلةساجية الألحاظ مبهوته
وإن بدا الليل فأجفانهفى لجّة البركة مسبوته
كأنّما كلّ قضيب لهيحمل فى أعلاه ياقوته
وقال آخر:
وبركة تزهو بنيلوفرنسيمه يشبه نشر الحبيب
مفتّح الأجفان فى يومهحتى اذا الشمس دنت للمغيب
أطبق جفنيه على حبّهوغاض فى البركة خوف الرقيب
وقال آخر:
تحبّ الشمس لا تبغى سواهاوتلحظها بمقلة مستهام
اذا غابت تكنّفها اشتياقفنامت كى تراها فى المنام
وقال الرّفّاء:
يا حسن نيلوفر شغفت بهيمنحه الماء صفو مشروبه
كأنّه عاشق به ظمأتوهّم الماء ريق محبوبه
وقال آخر:
وشاخص نحو عين الشمس يرمقهاحتى اذا غربت أغضى بتنكيس
تراه من قطع المرجان فى قضبزرق الشوابير أمثال الدّبابيس
كأنّه ودروع الماء تشملهتحت الشّعاع أكاليل الطّواويس
وقال آخر:
ونيلوفر قد لاح فى زىّ فاقدحبيبا فمنه يستعير لباسه
يظلّ نهارا شاخص الطّرف لاحظاويغمس جنح الليل فى الماء راسه
كأنّ عليه للظّلام مراقبافيهرب منه أو يخاف اختلاسه
وقال مؤيّد الدّين الطّغرائىّ:
نيلوفر يسبح فى لجّةعليه ألوان من اللّبس
مظاهر ثوب حداد علىثوب بياض علّ بالورس
فالشّطر من أعلاه فى مأتموشطره الأسفل فى عرس
مغمّض طول الدّجى ناعسجفونه تفتح فى الشمس
الباب الثانى من القسم الثالث من الفنّ الرابع فيما يشمّ [رطبا] ولا يستقطر
ويشتمل هذا الباب على ما قيل فى البنفسج والنرجس والياسمين والآس والزعفران والحبق
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع