من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما ما جاء فى باكورة الخلاف
- قال شاعر:
أوّل ثغر الربيع مبتسمانور خلاف درّ مضاحكه
قضبانه القانئات فى لمعمن لؤلؤ وضح مسالكه
بشير صدق جاء الربيع بهيخبر أن زيّنت ممالكه
وقال آخر:
عود خلاف أتى وفاقامن الملاهى بلا خلاف
مرصّع قشره بنورألّف من لؤلؤ ولاف
وقال أبو عبادة البحترىّ:
هذا الربيع كأنما أنوارهأولاد فارس فى ثياب الروم
وترى الخلاف كشارب من قهوةثمل الى شرب المدامة يومى
بسط البسيطة سندسا وتبرقعتقلل المياه بلؤلؤ منظوم
وقال مؤيّد الدّين الطّغرائىّ:
غصون الخلاف اكتست فانبرتلها الطير دارسة شدوها
مقدّمة لورود الربيع تشخص أبصارنا نحوها
أحسّت برحلة فصل الشتافجاءت وقد قلبت فروها
وقال [آخر، وهو شهاب الدين أحمد، عرف بأبى] جلنك الحلبىّ:
لله بستان حللنا دوحهفى لذة قد فتّحت أبوابها
والبان تحسبه سنانير رأتبعض الكلاب فنفّشت أذنابها
وكتب الصاحب بن عبّاد- وقد أهدى باكورة خلاف- قد نوّرت لتنوير الخلاف فضائل لا تحصى، ومحاسن يطول أن تستقصى؛ منها أنه أوّل ثغر يتبسم عند الربيع ويضحك، ودرّ يعقد على القضبان ويسلك؛ ولتمايله ادّكار لقدود الأحباب، وتهييج لسواكن الاضطراب؛ وحمل الىّ قضيب منه ذاته متعادله، ولذّاته متقابله؛ فأنفذته مع رقعتى هذه اليك، وسألت الله أن يعيده ألف حول عليك. قال، وقلت:
وقضيب من الخلاف بديعمستخصّ بأحسن الترصيع
قد نعى شرّة الشتاء اليناوسعى فى جلاء وجه الربيع
وحكى من أحبّ عرفا وظرفاواهتزازا يثير نار الضلوع
وأمّا النّيلوفر وما قيل فيه
- فقال ابن التلميذ: النّيلوفر اسم فارسىّ معناه النيلىّ الأجنحة، والنيلىّ الأرياش. وربما سمى بالفارسية اسما معناه كرنب الماء؛ وسماه جالينوس: كرنب الماء؛ وحبّه يسمّى حبّ العروس، وفيه حلاوة.
وقال أبو بكر بن وحشيّة فى توليده: ان أخذتم ظلفى الغزال من يديه، وقرنيه جميعا، وطمرتم ذلك فى التراب الندىّ، خرج من ذلك النبات الذى يسمّى شاكريا، وهو النّيلوفر، وقال أيضا: وان أخذتم عينى الغزال وقرنيه وظلفا واحدا من يديه، وطمرتم ذلك فى التراب، خرج منه الشاكريا الأزرق؛ فان طمرتم ظلفيه من رجليه وقرنه الأيسر مع كفّ من بعره، خرج منه الشاكريا الأحمر؛ فان نقصتم من هذا أحد ظلفى رجليه، خرج الشاكريا الأصفر. قال: والهند
تسّميه نينوفر، والنّبط تسمّيه نيلوفريا، والعرب تسميه نيلوفه، والفرس تسميه نيلوفر.
وقال الشيخ الرئيس أبو على بن سينا: والنّيلوفر الهندىّ فى حكم اليبروح؛ وأقواه الأبيض الأصل؛ وبزره أقوى من حبّه. قال: وطبعه بارد رطب فى الثانية؛ وشرابه شديد التطفئة، ملطّف جدّا، وأصله بالماء على البهق نافع خصوصا الأسود، وأصله مع الزفت على داء الثعلب، وخصوصا الأسود؛ وشرابه جيّد للسّعال والشّوصة. قال: وأصله ينفع من الأورام الحارّة؛ وأصله وبزره للقروح؛ وأصله ينفع أورام الطّحال شربا وضمادا، وينفع الاحتلام، ويكسر شهوة
الباه اذا شرب منه درهم بشراب الخشخاش؛ وهو يجمد المنىّ بخاصيّة فيه، وخصوصا أصله؛ وهو منوّم، مسكّن للصّداع الحارّ الصفراوىّ، لكنّه يضعف؛ وأصله ينفع من الإسهال المزمن وقروح المعى وأوجاع المثانة ضمادا؛ وبزره أقوى فى كل شىء، حتى إنه يمنع نزف الحيض؛ وأصل الأصفر منه وبزره اذا شربا نفعا سيلان الرطوبة المزمنة من الرحم؛ وشرابه مليّن للبطن، نافع من الحمّيات الحارّة، شديد التطفئة؛ [والله المستعان].
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع