من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
صنعة أخرى لماء العنب المطيّب من كتاب محمد بن العبّاس
يؤخذ من العنب الأبيض الكثير الماء فيعصر فى إناء نظيف، ويجعل الماء فى طنجير، ويوقد تحته وقود ليّن حتى تنزع رغوته ويصفو، ثم خذ له قرفة قرنفل وسنبل، فيدقّ ذلك دقّا ناعما؛ ويلقى فيه وهو على النار بعد أن ينقص نصفه ثم يغلى عليه ساعة، وينزل، ويترك حتّى يبرد يوما وليلة، ثم يصفّى براووق ويجعل فى إناء غضار، ويفتق بمسك وكافور رياحىّ وعود مطحون، فإن كان فى زمن
الحرّ فأخرجه بالليل إلى صحن الدار مغطّى، ويردّ بالنهار إلى موضع بارد كنين ولا يترك فى مكان ند، ثم يجعل بعد إحكام سدّه وتطيينه فى موضع كنين إلى أن يدرك، ويستعمل فى وقت الحاجة اليه.
ووصف التّميمىّ أعمالا كثيرة لماء العنب، إلّا أنّها لا تبعد عن هذه النّسخ الّتى أوردناها ولا تنافيها إلا بكثرة الأفاويه وقلّتها، ولم يقل فى شىء منها: إنّه ينقص أكثر من النصف؛ وفيه على هذه الصفة ما فيه، وبعيد أن تفارقه النشاة مطلقا اذا لم يزد عن النصف؛ فأمّا من أراد استعماله على الوجه المباح عند أكثرهم فإنه يغليه حتى لا يبقى منه إلّا دون الثلث.
الباب العاشر من القسم الخامس من الفنّ الرابع فى الأدوية التى تزيد فى الباه وتلذّذ الجماع وما يتّصل بذلك من أدوية الذّكر والأدوية المعينة على الحبل والمانعة منه وغير ذلك
إعلم- وفّقنا الله وإيّاك- أنّ علاج الباه يحتاج إلى أدوية لإصلاح باطن البدن وظاهره.
أمّا باطنه فإصلاحه بالأدوية المستعملة، من الأطعمة والأدوية المركّبة والجوارشنات والمربّيات والسّفوفات والحقن والخمولات.
وأمّا ظاهره فإصلاحه بالمسوحات والضّمادات والأدوية الملذّذة بالجماع.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع