من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خبر قتل الأطفال
قال: فاستشار فرعون وزراءه وأهل مملكته؛ فأشاروا عليه بقتل من يولد من الذكور؛ فقتل اثنتى عشرة ألف امرأة وسبعين ألف طفل؛ وكان يعذّب الحوامل حتى يسقطن، حتى ضجّت الملائكة إلى ربّها؛ فأوحى الله إليهم بأن له أجلا وبشّرهم بموسى؛ وكان فرعون قد منع وزراءه وكبار أهل مملكته من الاجتماع بأهاليهم والخلوة بهنّ، لأنه كان قد بلغه أن المولود يكون من أقرب الناس إليه؛ وكان عمران ممن منع؛ وكان فرعون إذا نام لا يفارقه حتى يستيقظ؛ فبينما عمران ذات ليلة على كرسيه عند رأس فرعون إذا هو بامرأته وقد حملت إليه على جناح ملك من
الملائكة؛ فلما نظر عمران إليها فزع وقال: ما حاجتك هاهنا؟ فسكتت؛ فقال له الملك: إن الله يأمرك يا عمران أن تأتى زوجتك على فراش فرعون ليكون ذلك هوانا له. فواقعها فحملت بموسى؛ ثم اغتسلا فى الحوض الذى فى دار فرعون؛ ثم حملها الملك وردّها إلى منزلها؛ وكان على باب فرعون ألف حاجب، والأبواب مغلّقة، فلم يغن عنه ذلك؛ ولما أصبح فرعون دخل عليه المنجّمون وقالوا: إن الذى تخافه قد حملت به أمّه وقد طلع نجمه. فأمر فرعون القوابل والحواضن أن يدرن على نساء بنى إسرائيل؛ ففعلن ذلك، ولم يعبرن بيت عمران لعلمهنّ بملازمته لفرعون ليلا ونهارا؛ فلما تمت أيّامها جاءها الطلق نصف الليل، وليس عندها إلا ابنتها، فوضعته ووجهه يتلألأ نورا.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع