تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خبر ميلاد موسى وما كان من أمره وإلقائه فى التابوت

قال: وأصبحت أمّ موسى وهى شديدة الفرح به والخوف عليه؛ وسمع فرعون فى تلك الليلة هاتفا يقول: ولد موسى وهلكت يا فرعون وتنكّست الأصنام.

فشدّد فرعون فى طلب المولود، فكانت أمّه ترضعه، وإذا خرجت فى حاجة ألقته فى التنّور بمهده وغطّته؛ ففعلت ذلك فى بعض الأيّام، وكانت أخته قد عجنت وأرادت أن تخبز، فسجرت التنور وهى لا تعلم أن موسى فيه؛ وجاء هامان والدايات فدخلوا دار عمران فلم يجدوا شيئا، ونظروا إلى التنور والنار تعلو منه، فانصرفوا؛ وجاءت أمّ موسى فرأت الأعوان والحرس قد خرجوا من منزلها، فكاد روحها يزهق من الغمّ؛ فدخلت المنزل بسرعة نحو التنور، فرأت النار فيه؛ فلطمت وجهها وقالت: ما نفعنى الحذر، أحرقتم ولدى. وانطلقت إلى التنور فرأت موسى ولم تمسّه النار؛ فأخرجته؛ ولمّا تم له أربعون يوما فزعت عليه، فاتخذت له تابوتا

ووضعته فيه، وألقته فى اليمّ؛ وكان أبوه قد مات قبل ذلك ودفن، فلذلك اشتدّ خوف أمّ موسى.

قال الله تعالى: وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِ.

قال: فلمّا أتت به لتلقيه فى النيل تصوّر لها إبليس فى صورة حيّة سوداء وقال: إن ألقيته فى اليمّ ابتلعته. فعلمت أنه إبليس؛ فسمعت النداء: وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ.

قال: فطرحته فى النيل. فقيل: إنه بقى فى الماء أربعين ليلة.

وقيل: ثلاثا.

وقيل: ليلة واحدة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.