من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
الفجار الأوّل
قال أبو عبيدة: أيام الفجار عدّة، فأوّلها بين كنانة وهوازن. وكان الذى هاجه أنّ بدر بن معشر أحد بنى عقال بن مليك بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة جعل له مجلسا بسوق عكاظ، وكان منيعا فى نفسه، فقام فى المجلس وقام على رأسه قائم وأنشأ يقول:
نحن بنو مدركة بن خندفمن يطعنوا فى عينه لا يطرف
ومن يكونوا قومه يغطرفكأنّهم لجّة بحر مسدف
قال: ومدّ رجله وقال: أنا أعزّ العرب، فمن زعم أنه أعزّ منّى فليضربها، فضربها الأحيمر بن مازن أحد بنى دهمان بن نضر بن معاوية، فأندرها من الركبة
وقال: خذها إليك أيها المخندف! قال أبو عبيدة: إنما خرصها خريصية يسيرة وقال فى ذلك:
نحن بنو دهمان ذو التّغطرفبحر لبحر زاخر لم ينزف
[نبنى على الأحياء بالمعرّف]
قال أبو عبيدة: فتحاور الحيّان عند ذلك حتى كاد يكون بينهم قتال، ثم تراجعوا ورأوا أنّ الخطب يسير.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع