تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وأما مضر بن نزار

فأمه [و] أم إياد: سودة بنت عكّ، بن الذّيب، بن عدنان.

وقال محمد بن الحسين فى كتاب «التحفة »: إنّ أم مضر اسمها سودة بنت عكّ، قال: وقيل حبّية بنت عكّ. وقاله الزبير بن بكّار. وروى أن أم مضر خاصة سودة بنت عكّ؛ وربيعة وأنمار وإياد أمهم شقيقة بنت عكّ؛ وإلى مضر تنتسب مضر الحمراء لسكناها قباب الأدم، ومضر السّوداء سميت بذلك لسكناها المظالّ.

وقال الزبير عن غير واحد من أهل العلم بالنّسب: إنهم قالوا: لما حضرت نزارا الوفاة، آثر إيادا بولاية الكعبة، وأعطى مضر ناقة حمراء فسمّى مضر الحمراء،

وأعطى ربيعة فرسه، فسمّوا ربيعة الفرس، وأعطى أنمارا جارية له تسمّى بجيلة فحضنت بنيه، فسمّى بجيلة أنمار.

وقد تقدم ذكر خبر أولاد نزار فى الأمثال عند قولهم: «إن العصا من العصيّة »، و «إن خشينا من أخشن »، وقصتهم مع الأفعى الجرهمىّ، وهو فى الباب الأوّل من القسم الثانى من الفن الثانى فى السفر الثالث من هذه النسخة من كتابنا هذا.

قال ابن الأثير الجزرىّ: «ومضر أوّل من حدا، وكان سبب ذلك أنه سقط عن بعيره، فانكسرت يده فجعل يقول: يا يداه! يا يداه! فأتته الإبل من المرعى، فلما صلح وركب حدا، وكان من أحسن الناس صوتا. وقيل بل انكسرت يد مولى له فصاح، فاجتمعت الإبل، فوضع مضر الحداء وزاد الناس فيه».

قال السّهيلى: وفى الحديث: «لا تسبّوا ربيعة ولا مضر فإنهما كانا مؤمنين » وروى عبد الملك بن حبيب بسنده إلى سعيد بن المسيّب أن رسول الله، ﷺ، قال: «لا تسبّوا مضر فإنه كان مسلما على ملة إبراهيم ». وعن عبد الملك بن حبيب والزبير وجماعة: أن ربيعة ومضر الصّريح من ولد إسماعيل ابن إبراهيم، ﵉. قال: وحدثنى أبو معاوية، عن ابن جريج، عن عطاء،

عن ابن عباس، رضى الله عنهما، قال: «مات أدد والد عدنان، وعدنان، ومعدّ بن عدنان، وربيعة، ومضر، وقيس عيلان، وتميم، وضبّة، وأسد، وخزيمة، على الإسلام على ملة أبيهم إبراهيم، فلا تذكروهم إلا بما يذكر به المسلمون ». والله الموفق.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.