من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
وأما الياس بن مضر
فكيته أبو عمرو. وقال صاحب الاشتمال: قال الزبير:
ولد مضر بن نزار الياس بن مضر، فلما أدرك الياس أنكر على بنى إسماعيل ما غيّروا من سنن آبائهم وسيرهم، وبان فضله فيهم، ولان جانبه لهم، حتى جمعهم رأيه ورضوا به، فردّهم إلى سنن آبائهم، حتى رجعت سنّتهم تامة على أوّلها.
وهو أوّل من أهدى البدن إلى البيت، وهو أوّل من وضع [حجر] الرّكن للناس بعد غرق البيت وانهدامه زمن نوح. فكان الياس أوّل من ظفر به، فوضعه فى زاوية البيت.
وبعض الناس يقولون: إنما كان ذهب بعد إبراهيم وإسماعيل. قال: وفى هذا كله نظر. قال: وقال الزبير: ولم تزل العرب تعظّم الياس بن مضر تعظيم أهل الحكمة، كتعظيمها لقمان وأشباهه. قال ابن دحية: وهو وصىّ أبيه، وكان ذا جمال بارع ودين، تعظمه العرب قاطبة، وهو أوّل من مات بالسّلّ. قال السّهيلى: «وإنما سمى السلّ داء ياس وداء الياس لأن الياس بن مضر مات به ».
ولما مات أسفت امرأته خندف عليه أسفا شديدا. وكانت نذرت، إن هلك، [أ] لّا تقيم فى بلد مات فيه، ولا يظلّها بيت، وتسيح فى الأرض، وحرّمت الرجال والطيّب بعده. فلما هلك خرجت ساتحة حتى هلكت.
وكانت وفاته يوم الحميس، فنذرت أن تبكيه كلما طلعت شمس يوم الخميس حتى تغيب الشمس. قال السهيلىّ: «ويذكر عن النبى ﷺ [أنه] قال: «لا تسبوا الياس فإنه كان مؤمنا». وذكر أنه كان يسمع فى صلبه لمبية النبىّ، ﷺ، بالحج ». والله أعلم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع