تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر خروج رسول الله ﷺ إلى الشام المرة الثانية فى التجارة وحديث نسطور

قال: ولمّا بلغ رسول الله ﷺ خمسا وعشرين سنة قال له عمّه أبو طالب: أنا رجل لا مال لى، وقد اشتدّ الزمان علينا، وهذه عير قومك قد

حضر خروجها إلى الشام، وخديجة بنت خويلد تبعث رجالا من قومك فى عيراتها، فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك؛ وبلغ خديجة ذلك، فأرسلت إليه تقول: أنا أعطيك ضعف ما أعطى رجلا من قومك، فقال أبو طالب: هذا رزق ساقه الله إليك، فخرج رسول الله ﷺ ومعه ميسرة غلام خديجة، وجعل عمومته يوصون به أهل العير، فساروا حتى قدموا بصرى، فنزلا فى ظلّ شجرة، فقال نسطورا الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قطّ إلّا نبىّ. ثم سأل ميسرة عن رسول الله ﷺ فقال: أفى عينيه حمرة ؟ قال: نعم لا تفارقه؛ قال: هو نبىّ، وهو آخر الأنبياء؛ ثم باع رسول الله ﷺ سلعة فوقع بينه وبين رجل تلاخ، فقال له: احلف باللّات والعزّى، فقال رسول الله ﷺ: ما حلفت بهما قطّ، وإنّى لأمرّ فأعرض عنهما، فقال الرجل القول قولك، ثم قال لميسرة: هذا والله نبىّ تجده أحبارنا منعوتا فى كتبهم؛ وكان ميسرة إذا كانت الهاجرة واشتدّ الحرّيرى ملكين يظلان رسول الله ﷺ من الشمس، فوعى ذلك كلّه، وباعوا تجارتهم، وربحوا ضعف ما كانوا يربحون؛ فلما رجعوا وكانوا بمرّ الظّهران قال ميسرة: يا محمّد! انطلق إلى خديجة فأخبرها

بما صنع الله على وجهك، فإنّها تعرف [لك] ذلك، فتقدّم رسول الله ﷺ حتى دخل مكّة فى ساعة الظّهيرة وخديجة فى علية لها، فرأت رسول الله ﷺ وهو على بعيره، وملكان يظلّان عليه، فأرته نساءها، فعجبن لذلك، ودخل رسول الله ﷺ عليها فخبّرها بما ربحوا فى وجههم ذلك، فسّرت به، فلمّا دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت، فقال: قد رأيت هذا مذ خرجنا من الشام، وأخبرها بما قال نسطورا، وبما قال الآخر الذى حالفه فى البيع، وقدم رسول الله ﷺ بتجارتها، فربحت ضعف ما كانت تربح، وأضعفت له ما سمّت له. والله المعين.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.