تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر حضور رسول الله ﷺ حلف الفضول

قال محمّد بن عمر بن واقد [بسند] يرفعه إلى حكيم بن حزام: كان حلف الفضول منصرف قريش من حرب الفجار، ورسول الله ﷺ يومئذ ابن عشرين سنة، وكان الفجار فى شوّال، وهذا الحلف فى ذى القعدة، وكان أشرف حلف كان قطّ، وأوّل من دعا إليه الزّبير بن عبد المطّلب، فاجتمعت بنو هاشم وزهرة، وبنو أسد بن عبد العزّى وبنو تيم فى دار عبد الله بن جدعان، فصنع لهم طعاما، فتعاقدوا وتعاهدوا بالله ليكوننّ مع المظلوم حتّى يؤدّى إليه حقّه «ما بلّ بحر صوفة»، فسّمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول.

وقال ابن هشام: تعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها، وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلّا قاموا معه؛ وكانوا على من ظلمه حتى تردّ عليه مظلمته.

وعن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله ﷺ: ما أحبّ أنّ لى بحلف حضرته فى دار ابن جدعان حمر النّعم وأنّى أغدر به؛ هاشم وزهرة وتيم تحالفوا أن يكونوا مع المظلوم «ما بلّ بحر صوفة»، ولو دعيت به لأجبت، وهو حلف الفضول.

قال الواقدىّ: ولا نعلم أحدا سبق بنى هاشم بهذا الحلف. وحكى أبو الفرج الأصفهانىّ فى سبب تسمية هذا الحلف حلف الفضول: أن قوما من قريش قالوا فى هذا الحلف: هذا والله فضل من الحلف، فسمى حلف الفضول؛ قال:

وقال آخرون: تحالفوا على مثل حلف تحالف عليه قوم من جرهم فى هذا الأمر لا يقرون ظلما ببطن مكّة إلا غيّروه؛ وأسماؤهم: الفضل بن شراعة، والفضل بن قضاعة، والفضل بن سماعة.

وروى أيضا بسنده إلى أبى إسحاق بن الفضل قال: إنّما سمّت قريش هذا الحلف حلف الفضول لأنّ نفرا من جرهم يقال لهم الفضل والفضال والفضيل تحالفوا على مثل ما تحالفت عليه قريش، قال: وقال الواقدىّ: والصحيح أنّ قوما من جرهم يقال لهم فضل وفضالة وفضال ومفضل تحالفوا على مثل هذا فلما تحالفت قريش بهذا الحلف سمّوه بذلك. والله الموفّق للصواب.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.